المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد مختصرة من تفسير العلامة السعدي


امانى يسرى محمد
10-23-2023, 08:51 PM
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فمن أفضل تفاسير العلماء المتأخرين: تفسير العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي, رحمه الله, الموسوم بــ : تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ", وقد أثنى عليه العلماء, قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
& قال محمد صالح العثيمين : من أحسن التفاسير حيث كان له ميزات كثيرة منها : سهولة العبارة ووضوحها...تجنب الحشو والتطويل...تجنب ذكر الخلاف...السير على منهج السلف في آيات الصفات...دقة الاستنباط...ومنها أنه كتاب تفسير وتربية على الأخلاق الفاضلة, وقال : أفضل التفاسير...كتاب جيد وسهل ومأمون, وقال: أشير على كل مريد لاقتناء كتب التفسير أن لا تخلو مكتبته من هذا التفسير القيم, وقال : أنصح بالقراءة فيه. وقال : تفسير الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله جيد وخصوصاُ في استنباط الفوائد من الآيات.
وتفسير الشيخ رحمه الله يوجد به الكثير من الفوائد, وقد يسّر الله الكريم فانتقيت بعضاً منها, ورتبتها على الموضوعات, والتزمت أن تكون فوائد مختصرة, فلا تزيد أي فائد عن ثلاثة أسطر, أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع.
** الله تعالى إذا أراد أن يهلك قرية, زاد شرهم وطغيانهم, فإذا انتهى أوقع بهم من العقوبات ما يستحقونه.
** ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به إلا أهلكه الله, وقتله شر قتله.
** ﴿فسيروا في الأرض ﴾ بأبدانكم وقلوبكم, ﴿ فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ فإنكم سترون من ذلك العجائب, فلا تجد مكذباً إلا كان عاقبته الهلاك.
** الذي انفرد بإعطائكم ما تحبون, وصرف ما تكرهون, هو الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده, ولكن كثيراً من الناس يظلمون أنفسهم, ويحمدون نعمة الله عليهم إذا نجاهم من الشدة. فإذا صاروا في حال الرخاء أشركوا به بعض مخلوقاته الفقيرة.
** ليس الزهد الممدوح هو الانقطاع للعبادات القاصرة, كالصلاة والصيام والذكر
ونحوها, بل لا يكون العبد زاهداً زهداً صحيحاً حتى يقوم بما يقدر عليه من الأوامر الشرعية الظاهرة والباطنة, ومن الدعوة إلى الله وإلى دينه بالقول والفعل.
** الكاذب يكذب, ولا يفكر فيما يؤول إليه كذبه, فيكون في قوله من التناقض والفساد ما يوجب رده, بمجرد تصوره.
** كل من كذب بالحق, فإنه في أمر مختلط, لا يدرى له وجه ولا قرار. فترى أموره متناقضة مؤتفكة, كما أن من اتبع الحق وصدق به, قد استقام أمره, واعتدل سبيله, وصدق فعله قيله.
** تثبّت في كل ما تقوله وتفعله...فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسئول عما قاله وفعله وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته أن يُعدّ للسؤال جواباً, وذلك لا يكون إلا باستعمالها بعبودية الله وإخلاص الدين له, وكفها عما يكرهه الله تعالى.
** من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه, تربية صالحة غير الأبوين, فإن له على من رباه حق التربية.
** ﴿ وهدى وبشرى للمسلمين ﴾ أي: يهديهم إلى حقائق الأشياء, ويبين لهم الحق من الباطل, والهدى من الضلال.
** القول الحسن داع لكل خلق جميل, وعمل صالح, فإن من ملك لسانه, ملك جميع أمره.
** من هداه الله فإنه عند النعم يخضع لربه, ويشكر نعمته, وعند الضراء يتضرع ويرجو من الله عافيته, وإزالة ما يقع فيه, وبذلك يخف عليه البلاء.
** لم يزل الله يُرى عباده من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم, ما يتبين به الحق من الباطل, والهدي من الضلال.
** من رحمته بمن طلب الحقيقة في الأمور المطلوب علمها, وسعى لذلك ما أمكنه, فإن الله يوضح له ذلك.
** المماراة المبنية على الجهل والرجم بالغيب, أو التي لا فائدة فيها, إما أن يكون الخصم معانداً, أو تكون المسألة لا أهمية فيها, ولا تحصل فائدة دينية بمعرفتها,...فإن كثرة المناقشات فيها,...تضيعاً للزمان, وتأثيراً في مودة القلب بغير فائدة.
** فضل الله لا تحيط به الأوهام والعقول, ولا ينكره إلا ظالم جهول.
** العبد ينبغي له إذا أعجبه شيء من ماله أو ولده أن يضيف النعمة إلى موليها ومسديها, وأن يقول: " ما شاء الله, لا قوة إلا بالله " ليكون شاكراً, متسبباً لبقاء نعمته عليه. لقوله: ﴿ ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ﴾
** أي ظلم أعظم من ظلم من اتخذ عدوه الحقيقي ولياً, وترك الولي الحميد ؟!!
** استحباب إطعام الإنسان خادمه من مأكله, وأكلهما جميعاً.
** تعليق الأمور المستقبلة التي من أفعال العباد بالمشيئة, وأن لا يقول الإنسان للشيء: " إني فاعل ذلك في المستقبل ", إلا أن يقول: " إن شاء الله."
** العبد الصالح يحفظه الله في نفسه, وفي ذريته.
** المبغض لا يستطيع أن يلقى سمعه إلى كلام من أبغضه.
** ﴿ ذكر رحمت ربك عبده زكريا * إذا نادى ربهُ نداءً خفياً ﴾ ناداه نداء خفياً ليكون أكمل وأفضل, وأتم إخلاصاً.
** الشيب دليل الضعف والكبر, ورسول الموت, ورائده ونذيره.
** ﴿ قال ربِ إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ﴾ توسل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه, وهذا من أحب الوسائل إلى الله, لأنه يدل التّبرّي من الحول والقوة, وتعلق القلب بحول الله وقوته.
** من رحمة الله بعبده أن يرزقه ولداً صالحاً, جامعاً لمكارم الأخلاق, ومحامد الشيم.
** الأسباب جميعها لا تسقل بالتأثير, وإنما تأثيرها بتقدير الله, فيرى عباده خرق العوائد في بعض الأسباب العادية, لئلا يقفوا مع الأسباب, ويقطعوا النظر عن مقدرها ومسببها.
** ﴿ وجعلني مباركاً أينما كنت ﴾ أي: في أي مكان, وأي زمان, فالبركة جعلها الله في تعليم الخير والدعوة إليه, والنهي عن الشر, والدعوة إلى الله في أقواله وأفعاله, فكل من جالسه أو اجتمع به نالته بركته, وسعد به مصاحبة.
** من بركة الشام, أن كثيراً من الأنبياء كانوا فيها, وأن الله اختارها مهاجراً لخليله, وفيها أحد البيوت الثلاثة المقدسة, وهو بيت المقدس.
** من كان في الضلالة بأن رضيها لنفسه وسعى فيها فإن الله يمده منها ويزيده فيها حباً عقوبة له على اختيارها على الهدى قال تعالى: ﴿ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ , ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾
** له الأسماء الكثيرة الكاملة الحسنى, من حسنها: أنه أمر العباد أن يدعوه بها, لأنها وسيلة مقربه إليه, يحبها, ويحب من يحفظها, ويحب من يبحث عن معانيها ويتعبد له بها, قال تعالى: ﴿ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ﴾
** الصلاح هو السبب لدخول العبد برحمه الله, كما أن الفساد سبب لحرمانه الخير.
** من فوائد الجليس الصالح والقرين الصالح أنه مبارك على قرينه.
** صحبة الأخيار ومجاهدة النفس على مصاحبتهم, ومخالطتهم وإن كانوا فقراء, فإن في صحبتهم من الفوائد ما لا يحصى.
** من سلطه...على العباد من الملوك وقام بأمر الله, كانت له العاقبة الحميدة والحالة الرشيدة, ومن تسلط عليهم بالجبروت, وأقام فيهم هوى نفسه. فإنه وإن حصل له ملك مؤقت, فإن عاقبته غير حميدة, فولايته مشئومة وعاقبته مذمومة.
** الجهاد في الله حق جهاده, هو القيام التام بأمر الله, ودعوة الخلق إلى سبيله بكل طريق موصل إلى ذلك, من نصيحة وتعليم وقتال وأدب وزجر ووعظ, وغير ذلك.
** سمى الاستئذان استئناساً, لأن به يحصل الاستئناس, وبعدمه تحصل الوحشة.
** البصير ينظر إلى هذه المخلوقات نظر اعتبار وتفكر وتدبر لما أريد بها ومنها, والمعرض الجاهل نظره إليها نظر غفلة, بمنزلة نظر البهائم.
** الفلاح: الفوز بالمطلوب, والنجاة من المرهوب, ولا يفلح إلا من حكّم الله ورسوله, وأطاع الله ورسوله.
** نور الإيمان والقرآن أكثر وقوع أسبابه في المساجد.
** السيد, وولي الصغير, مخاطبان بتعليم عبيدهم, ومن تحت ولايتهم من الأولاد العلوم والآداب الشرعية, لأن الله وجه الخطاب إليهم, بقوله: ﴿ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم ﴾ الآية, فلا يمكن ذلك إلا بالتعليم والتأديب.
** الزينة على الأنثى ولو مع تسترها, ولو كانت لا تشتهى, يُفتنُ فيها, ويوقع الناظر إليها في حرج. ﴿ وأن يستعففن خير لهن ﴾
** معرفة أحكامه الشرعية على وجهها يزيد في العقل, وينمو به اللب, لكون معانيها أجل المعاني, وآدابها أجل الآداب, ولأن الجزاء من جنس العمل, فكما استعمل عقله للعقل عن ربه, وللتفكر في آياته, التي دعاه إليها, زاده من ذلك.
** حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, الأدب الكامل, والتعجب في موضعه, وأن لا يبلغ بهم الضحك إلا التبسم, كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جُلّ ضحكه التبسم, فإن القهقهة تدل على خفة العقل, وسوء الأدب.
** عدم التبسم والعجب مما يتعجب منه يدل على شراسة الخلق والجبروت والرسل منزهون عن ذلك
** ﴿ وتفقد الطير ﴾ دلّ هذا على كمال عزمه وحزمه, وحسن تنظيمه لجنوده, وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار, حتى أنه لم يهمل هذا الأمر, وهو: تفقد الطير, والنظر هل هي موجودة كلها, أم مفقود منها شيء ؟ وهذا هو معنى الآية.
** ﴿قالت كأنه هو﴾ وهذا من ذكائها وفطنتها لم تقل: هو لوجود التغير فيه والتنكير ولم تنف أنه هو, لأنها عرفته, فأتت بلفظ محتمل للأمرين, صادق على الحالين.
** من أعظم آثار الجبار في الأرض, قتل النفس بغير حق.
** الله تعالى إذا أراد أمراً هيأ أسبابه, وأتى بها شيئاً فشيئاً بالتدرج, لا دفعة واحدة.
** العبد إذا عمل العمل لله تعالى, ثم حصل له مكافأة عليه, من غير قصد بالقصد الأول, فإنه لا يلام على ذلك.
** الأوامر والنواهي يحتاج المكلف فيها إلى جهاد, لأن نفسه تتثاقل بطبعها عن الخير, وشيطانه ينهاه عنه, وعدوه الكافر يمنعه من إقامة دينه كما ينبغي, وكل هذه معارضات تحتاج إلى مجاهدات, وسعى شديد.
** لو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة لما اختص بذلك الحمار الذي علمت خسته وبلادته.
** الانعام...سخرها الله لمنافعكم...تستدلون بها على كمال قدرة الله...حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفرث والدم فأخرج من بين ذلك لبناً خالصاً من الكدر سائغاً للشاربين للذته, يسقي ويغذي فهل هذه إلا قدرة إلهية لا أمور طبيعية
** ترى العبد الضعيف الذي يفوض أمره لسيده,[أي: الله عز وجل] قد قام بأمور لا تقوم بها أمة من الناس, وقد سهل الله عليه, ما كان يصعب على فحول الرجال, وبالله المستعان.
** الأسباب تنفع, إذا لم يعارضها القضاء والقدر, فإذا جاء القضاء والقدر, تلاشي كل سبب, وبطلت كل وسيلة ظنها الإنسان تنجية.
** الأسوة الحسنة في الرسول صلى الله عليه وسلم,...وهذه الأسوة الحسنة إنما يسلكها ويوفق لها من كان يرجو الله واليوم الآخر, فإن ما معه من الإيمان, وخوف الله, ورجاء ثوابه, وخوف عقابه, يحثه على التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم.
** فسرت الحكمة بالعلم النافع, والعمل الصالح.
** ينبغي للعبد إذا رأى من نفسه...أنه يهش لفعل المحرم فليعرف أن ذلك مرض فليجتهد في إضعاف هذا المرض, وحسم الخواطر الردية, ومجاهدة نفسه على سلامتها من هذا المرض الخطر, وسؤال الله العصمة والتوفيق.
** كلما بعد الإنسان عن الأسباب الداعية إلى الشر, فإنه أسلم له, وأطهر لقلبه.
** شكر الله تعالى حافظ للنعمة, دافع للنقمة.
** من أسباب قصر العمر, الزنا, وعقوق الوالدين, وقطيعة الرحم, ونحو ذلك, مما ذكر أنها من أسباب قصر العمر.
** ﴿ إنه أواب ﴾ أي: رجّاع إلى الله في جميع الأمور, بالإنابة إليه, بالحب والتأله, والخوف, والرجاء, وكثرة التضرع, والدعاء, رجاع إليه, عندما يقع منه بعض الخلل بالإقلاع, والتوبة النصوح.
** الله تعالى يمدح ويحبُّ القوة في طاعته, قوة القلب والبدن, فإنه يحصل منها من آثار الطاعة وحسنها وكثرتها, ما لا يحصل مع الوهن وعدم القوة, وأن العبد ينبغي له تعاطي أسبابها وعدم الركون إلى الكسل, والبطالة المخلة بالقوة, المضعفة للنفس.
** لا يمنع الحاكم من الحكم بالحق لسوء أدب الخصم, وفعله ما لا ينبغي.
** الحكم بين الناس, مرتبة دينية, تولاها رسل الله, وخواص خلقه.
** الحكم بين الناس وظيفة القائم بها الحكم بالحق, ومجانبة الهوى, فالحكم بالحق يقتضي العلم بالأمور الشرعية, والعلم بصورة القضية المحكوم بها, وكيفية إدخالها في الحكم الشرعي, فالجاهل بأحد أمرين: لا يصلح للحكم, ولا يحلّ له الإقدام عليه.
** كل ما شغل العبد عن الله فإنه مشئوم مذموم فليُفارقه وليُقبل على ما هو أنفع له
** ﴿ ولكن أكثر الناس لا يشكرون ﴾ بسبب جهلهم وظلمهم. ﴿ وقليل من عبادي الشكور﴾ الذين يقرون بنعمة ربهم, ويخضعون لله ويحبونه, ويصرفونها في طاعة مولاهم
** الأخلاء يوم القيامة المتخالين على الكفر والتكذيب ومعصية الله﴿ بعضهم لبعض عدو﴾ لأن خلتهم ومحبتهم في الدنيا لغير الله فانقلبت يوم القيامة عداوة ﴿ إلا المتقين﴾ للشرك والمعاصي فإن محبتهم تدوم وتتصل, بدوام من كانت المحبة لأجله
** قصّ الله على عباده, نبأ الأخيار والفجار ليعتبروا بهم, وأين وصلت بهم الأحوال.
** الضيف يكرم بأنواع الإكرام, بالقول والفعل....وإبراهيم هو الذي خدم أضيافه, وهو خليل الرحمن, وسيد من ضيّف الضيقان.
** من خاف من أحد لسبب من الأسباب, فإن عليه أن يزيل عنهُ الخوف, ويذكر له ما يؤمن روعه, ويسكن جأشه, كما قالت الملائكة لإبراهيم لما خافهم: ﴿ لا تخف ﴾
** كان النصارى ألين من غيرهم قلوباً, حين كانوا على شريعة عيسى عليه السلام.
** من وثق بغير الله فهو مخذول, ومن ركن إلى غير الله كان وبالاً عليه.
** ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ وهذا شامل لأصول الدين وفروعه, وظاهره وباطنه, وأن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه, ولا تحل مخالفته, وأن نص الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى.
** متى استبانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب اتباعها, وتقديمها على غيرها, كائناً من كان.
** الفقه كل الفقه, أن يكون خوف الخالق, ورجاؤه, ومحبته, مقدمة على غيرها, وغيرها تبعاً لها.
** المتخذ للكافر ولياً عادم المروءة,...فكيف يوالي أعدى أعدائه, الذي لا يريد له إلا الشر, ويخالف ربه ووليه, الذي يريد به الخير, ويأمره به, ويحثه عليه ؟!
* موالاة أولياء الله, ومعاداة أعدائه,...من أعظم الجهاد في سبيله, ومن أعظم ما يتقرب به المتقربون إلى الله, ويبتغون به رضاه.
**﴿ والله قدير ﴾ على كل شيء ومن ذلك: هداية القلوب وتقليبها من حال إلى حال
** ينبغي للعبد المقبل على عبادة الله, وقت دواعي النفس لحضور اللهو, والتجارات والشهوات, أن يذكرها بما عند الله من الخيرات, وما لمؤثر رضاه على هواه.
** قال: ﴿ مما رزقناكم ﴾ ليدل ذلك على أنه تعالى لم يكلف العباد من النفقة ما يعنتهم ويشق عليهم, بل أمرهم بإخراج جزء مما رزقهم ويسره ويسر أسبابه, فليشكروا الذي أعطاهم, بمواساة إخوانهم المحتاجين.
** ﴿ ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ﴾ أي: أخلصه وأصوبه.
** ﴿ سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ﴾ فنمدهم بالأموال والأولاد, ونمدهم في الأرزاق والأعمال, ليغتروا ويستمروا على ما يضرهم, وهذا من كيد الله لهم. وكيد الله لأعدائه متين قوي, يبلغ من ضررهم وعقوبتهم كل مبلغ.
** الانقطاع إلى الله, والإنابة إليه, هو الانفصال بالقلب عن الخلائق, والاتصاف بمحبة الله, وما يقرب إليه, ويوفي من رضاه.
** كلما وجد عسر وصعوبة فإن اليسر يقارنه ويصاحبه حتى لو دخل العسر جحر ضب لدخل عليه اليسر فأخرجه كما قال تعالى: ﴿سيجعل الله بعد عسر يسراً﴾ وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن الفرج مع الكرب, وإن مع العسر يسراً)
** الإيثار عكس الأثرة فالإيثار محمود والأثرة مذموم لأنها من خصال البخل والشح
** أكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم, مشتغلون باللهو واللعب, قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمر...فردهم الله في أسفل سافلين, أي: أسفل النار,...إلا من منَّ الله عليه بالإيمان, والعمل الصالح, والأخلاق الفاضلة العالية.
** الإنسان,....كثير الحب للمال, وحبه لذلك هو الذي أوجب له ترك الحقوق الواجبة عليه, قدم شهوة نفسه على رضا ربه. وكلُّ هذا لأنه قصر نظره على هذه الدار, وغفل عن الآخرة.
** " سورة الفلق " هذه السورة تضمنت الاستعاذة من جميع أنواع الشرور, عموماً وخصوصاً, ودلت على أن السحر له حقيقة, يخشى من ضرره, ويستعاذ بالله منه, ومن أهله.
** الوسواس كما يكون من الجن يكون من الإنس, ولهذا قال: ﴿من الجِنّة والناس ﴾
** من عاش على شيء مات عليه.
////////////////


● الربا:
** أخبر تعالى أنه يمحق مكاسب المرابين, ويربى صدقات المنفقين, عكس ما يتبادر لأذهان كثير من الخلق, أن الإنفاق ينقص المال, وأن الربا يزيده, فإن مادة الرزق وحصول ثمراته من الله تعالى, وما عند الله لا ينال إلا بطاعته, وامتثال أمره.
** أكبر الأسباب لاجتناب ما حرم الله من المكاسب الربوية تكميل الإيمان وحقوقه, خصوصاً إقامة الصلاة, وإيتاء الزكاة, فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر, وإن الزكاة إحسان إلى الخلق, ينافي تعاطى الربا, الذي هو ظلم لهم, وإساءة عليهم
● الجهاد:
** لو شعر العباد بما للمقتولين في سبيل الله من الثواب لم يتخلف عنه أحد ولكن عدم العلم اليقيني التام هو الذي فتر العزائم, وزاد نوم النائم, وأفات الأجور العظيمة
** الكفار ﴿قوم لا يفقهون﴾ أي لا علم عندهم بما أعدّ الله للمجاهدين في سبيله, فهم يقاتلون لأجل العلو في الأرض والفساد فيها وأنتم تفقهون المقصود من القتال أنه لأعلاء كلمة الله وإظهار دينه والذب عن كتاب الله وحصول الفوز الأكبر عند الله
** الجهاد في سبيل الله...ذرة سنام الدين, به يحفظ الدين الإسلامي, ويتسع, وينصر الحق, ويخذل الباطل.
** البلدان التي حصلت فيها الطمأنينة بعبادة الله, وعمرت مساجدها, وأقيمت فيها شعائر الدين كلها, من فضائل المجاهدين وبركتهم, فبذلك دفع الله عنها الكافرين.
** لولا دفع الناس بعضهم ببعض, لاستولى الكفار على المسلمين, فخربوا معابدهم, وفتنوهم عن دينهم, فدل هذا على أن الجهاد مشروع لأجل دفع الصائل والمؤذي ومقصود لغيره.


● العبادة:
** العبادة الشاقة على النفس, لها فضل ومزية, ليست لغيرها, وكلما عظمت المشقة عظم الأجر
** في الاشتغال بعبادة الله تسلية للعابد عن جميع التعلقات والمشهيات.
** العبادات إن لم يقترن بها الإخلاص, وتقوى الله, كانت كالقشر الذي لا لُبَّ فيه, والجسد الذي لا روح فيه.
** كل خير يوجد في الدنيا والآخرة فإنه من آثار عبادة الله وتقواه.
** معرفته وعبادته, هما اللذان خلقا الله الخلق لأجلهما, وهما الغاية المقصودة منه تعالى لعباده, وهما الموصلان إلى كل خير وفلاح وصلاح, وسعادة دنيوية وأخروية, وهما أشرف عطايا الكريم لعباده, وهما أشرف اللذات على الإطلاق.
** تمام العبادة متوقف على المعرفة بالله. بل كلما ازداد العبد معرفة بربه كانت عبادته أكمل.
** ﴿ فإذا فرغت فانصب﴾ أي: إذا تفرغت من أشغالك, ولم يبق في قلبك ما يعقوه, فاجتهد في العبادة والدعاء....ولا تكن ممن إذا فرغوا لعبوا, وأعرضوا عن ربهم وعن ذكره, فتكون من الخاسرين


● الإنسان:
** الإنسان بطبعه ظالم جاهل, فلا تأمره نفسه إلا بالشر, فإذا لجأ إلى ربه واعتصم به واجتهد في ذلك, لطف به ربه, ووفقه لكل خير, وعصمه من الشيطان الرجيم
** الإنسان كفور للنعم إلا من هدى الله فمنَّ عليه بالعقل السليم, واهتدى إلى الصراط المستقيم.
** الإنسان...جاهل ظالم...إلا من وفقه الله, وأخرجه من هذا الخلق الذميم إلى ضده, وهم الذين صبروا أنفسهم عند الضراء فلم ييأسوا, وعند السراء فلم يبطروا, وعملوا الصالحات من واجبات ومستحبات.
** الإنسان...الله إذا أذاقه منه رحمه, كالصحة والرزق والأولاد, ونحو ذلك, ثم نزعها منه, فإنه يستسلم لليأس, وينقاد للقنوط, فلا يرجو ثواب الله, ولا يخطر بباله أن الله سيردها, أو مثلها, أو خير منها.
** الإنسان...الله إذا أذاقه...رحمة بعد ضراء مسته, أنه يفرح ويبطر, ويظن أنه سيدوم له ذلك الخير...وذلك يحمله على الأشر والبطر والإعجاب بالنفس, والتكبر على الخلق, واحتقارهم, وازدرائهم, وأي عيب أشد من هذا ؟!!
** شر ما في الإنسان أن يكون شحيحاً بما أمر الله به, شحيحاً بماله أن ينفقه في وجهه, شحيحاً في بدنه أن يجاهد أعداء الله أو يدعو إلى سبيل الله, شحيحاً بجاهه, شحيحاً بعلمه, ونصيحته, ورأيه.
** الإنسان لجهله وظلمه إذا رأى نفسه غنياً طغى وبغى, وتجبر عن الهدى, ونسي أن لربه الرجعى, ولم يخف الجزاء. بل ربما وصلت به الحال أنه يترك الهدى بنفسه, ويدعو غيره إلى تركه.


● آيات الله جل وعلا:
** من آيات الله العجيبة, أنك لا تجد داعياً من دعاة الكفر والضلال إلا وله من المقت بين العالمين, واللعنة, والبغض, والذم, ما هو حقيق به, وكُلّ بحسب حاله.
** ﴿ قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً ﴾ وهذا من الآيات العجيبة, فإن منعه من الكلام مدة ثلاثة أيام, وعجزه عنه من غير خرس, ولا آفة, بل كان سوياً لا نقص فيه, من الأدلة على قدرة الله الخارقة للعوائد.


● المنتفعون بآيات الله عز وجل:
** المنتفعون بالآيات: كل صبار على الضراء, شكور على السراء, صبار على طاعة الله, وعن معصيته, وعلى أقداره, شكور لله على نعمه الدينية, والدنيوية.
** كلما كان العبد أعظم إنابة إلى الله كان انتفاعه بالآيات أعظم, لأن المنيب مقبل إلى ربه قد توجهت إرادته وهماته لربه ورجع إليه في كل أمر من أموره فصار قريباً من ربه, ليس له هم إلا الاشتغال بمرضاته, فيكون نظره للمخلوقات نظر فكرة وعبرة.
** أهل الإعراض والغفلة, وأهل البلادة وعدم الفطنة,...ليس لهم انتفاع بآيات الله, لعدم وعيهم عن الله, وتفكرهم بآياته.
** ﴿ وما يتذكر ﴾ بالآيات حين يذكر بها, ﴿ إلا من ينيب ﴾ إلى الله تعالى بالإقبال على محبته, وخشيته, وطاعته, والتضرع إليه, فهذا الذي ينتفع بالآيات, وتصير رحمة في حقه, ويزداد بها بصيرة.


● البصر والفرج:
** من حفظ فرجه وبصره, طهر من الخبث الذي يتدنس به أهل الفواحش, وزكت أعماله, بسب ترك المحرم,...فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه, ومن غض بصره أنار الله بصيرته.
** العبد إذا حفظ فرجه وبصره عن الحرام ومقدماته, مع دواعي الشهوة, كان حفظه لغيره أبلغ, ولهذا سماه الله حفظاً.
** البصر والفرج إن لم يجتهد العبد في حفظهما, أوقعاه في بلايا ومحن.


● الشورى:
** المستشار مؤتمن, يجب عليه إذا استشير في أمر من الأمور أن يشير بما يعلمه أصلح للمستشير, ولو لم يكن للمستشار حظ نفس, بتقدم مصلحة المستشير على هوى نفسه وغرضه.
** ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ أي: في الأمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر.
** المشاور لا يكاد يخطئ في فعله, وإن أخطأ أو لم يتم له مطلوب فليس بملوم.
** الشيطان لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة, فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك, فإذا عصاه دعاه إلى الإسراف والتبذير.
● الشيطان:
** كل راكب وماش في معصية الله, فهو من خيل الشيطان ورجله.
** ﴿ يا أبت لا تعبد الشيطان ﴾ لأن من عبد غير الله, فقد عبد الشيطان, كما قال تعالى: ﴿ ألم أعهد إليكم يا بنى آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ﴾
** ﴿ وكان الشيطان للإنسان خذولاً ﴾ يزين له الباطل, ويقبح له الحق, ويعده الأماني, ثم يتحلى عنه, ويتبرأ منه.
** أي وقت من الأوقات, أحسست بشيء من نزغات الشيطان, أي: من وساوسه, وتزينه للشر, وتكسيله عن الخير, وإصابة ببعض الذنوب, وإطاعة له ببعض ما يأمر به, ﴿ فاستعذ بالله ﴾, أي: اسأله مفتقراً إليه, أن يعيذك ويعصمك منه.
**الشيطان...أصل الشرور كلها ومادتها, الذي من فتنته وشره أنه يوسوس في صدور الناس, فيحسن لهم الشر, ويثبطهم عن الخير, ويريهم إياه في صورة غير صورته, وهو دائماً بهذه الحال, يوسوس, ثم يخنس, أي: يتأخر عن الوسوسة, إذا ذكر العبد ربه.
● رقائق:
** من سبق في الدنيا إلى الخيرات, فهو السابق في الآخرة إلى الجنات, فالسابقون أعلى درجة, والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل,...ونفع متعد وقاصر.
** من عفوه ومغفرته أن المؤمن لو أتاه بقراب الأرض خطايا, ثم لقيه لا يشرك به شيئاً, لأتاه بقرابها مغفرة.
** قال بعض السلف: أهل الجنة نجوا من النار بعفو الله, وأدخلوا الجنة برحمة الله, واقتسموا المنازل وورثوها بالأعمال الصالحة, وهي من رحمته بل من أعلى أنواع رحمته
** ﴿ ورضوان من الله﴾ يحله على أهل الجنة, ﴿ أكبر﴾ مما هم فيه من النعيم, فإن نعيمهم لم يطب, إلا برؤية ربهم, ورضوانه عليهم, ولأنه الغاية التي أمَّها العابدون, والنهاية التي سعى نحوها المحبون, فرضا رب الأرض والسموات, أكبر نعيم الجنات.
** البشارة في الدنيا, فهي الثناء الحسن, والمودة في قلوب المؤمنين, والرؤيا الحسنة, وما يراه العبد من لطفه به وتيسره لأحسن الأعمال والأخلاق, وصرفه عن مساوئ الأخلاق.
** البشارة في الدنيا في الآخرة, فأولها: البشارة عند قبض أرواحهم...وفي القبر, ما يبشر به من رضا الله تعالى, والنعيم المقيم, وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم, والنجاة من العذاب الأليم.
** نار جهنم,...مثوى الحسرة والندم, ومنزل الشقاء والألم, ومحل الهموم والغموم, وموضع السخط من الحي القيوم, لا يُفتَّر عنهم من عذابها, ولا يرفع عنهم يوماً من أليم عقابها, قد أعرض عنهم الرب الرحيم, وأذاقهم العذاب العظيم.
** يعطى الله أهل الجنة كل ما تمنوه عليه حتى أنه يُذكرُهم أشياء من النعيم لم تخطر على قلوبهم, فتبارك الذي لا نهاية لكرمه, ولا حد لجوده.
** أي حسرة أعظم من فوات رضا الله وجنته, واستحقاق سخطه والنار, على وجه لا يتمكن الرجوع ليستأنف العمل ولا سبيل له إلى تغير حاله بالعود إلى الدنيا ؟..
** مشهد يوم القيامة,...يشهده الأولون والآخرون, أهل السموات وأهل الأرض الخالق والمخلوق الممتلئ بالزلازل والأهوال.
** جنة الفردوس نُزُل وضيافة لأهل الإيمان والعمل الصالح, وأي ضيافة أجل وأكبر وأعظم من هذه الضيافة, المحتوية على نعيم للقلوب والأرواح والأبدان,...فلو علم العباد بعض ذلك النعيم علماً حقيقياً يصل إلى قلوبهم لطارت إليها قلوبهم بالأشواق.
** ﴿ خروا سجداً وبكياً ﴾ أي: خضعوا لآيات الله, وخشعوا لها, وأثرت في قلوبهم من الإيمان والرغبة والرهبة ما أوجب لهم البكاء والإنابة.
** يوم الحسرة...يجمع الأولون والآخرون في موقف واحد ويسألون عن أعمالهم فمن آمن بالله واتبع رسله سعد سعادة لا يشقي بعدها ومن لم يؤمن بالله ويتبع رسله شقي شقاء لا يسعد بعده وخسر نفسه وأهله فحينئذ...يندم ندامة تنقطع منها القلوب
** ﴿ ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً ﴾ أي: جاثين على ركبهم من شدة الأهوال, وكثرة الزلزال, وفظاعة الأحوال, منتظرين لحكم الكبير المتعال.
** فسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر. وبعض المفسرين يرى أن المعيشة الضنك عامة في دار الدنيا, بما يصيب المعرض عن ذكر ربه من الهموم والغموم والآلام التي عذاب معجل وفي دار البرزخ وفي دار الآخرة لإطلاق المعيشة الضنك, وعدم تقيدها
** ﴿ حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربِّ ارجعون﴾ يخبر تعالى عن حال من حضره الموتى من المفرطين الظالمين, أنه يندم في تلك الحال, إذا رأى مآله, وشاهد قبيح أعماله, فيطلب الرجعة إلى الدنيا.
** الحسرة كل الحسرة أن يمضي على الحازم وقت من أوقاته وهو غير مشغول بالعمل الذي يقرب لهذه الدار.
** لينظر العبد لنفسه وقت الإمكان, وليتدارك الممكن قبل أن لا يمكن, وليُول من ولايته فيها سعادته وليُعاد من تنفعه عداوته وتضره صداقته.
** البرزخ, هو الحاجز بين الشيئين, فهو هنا: الحاجز بين الدنيا والآخرة, وفي هذا البرزخ, يتنعم المطيعون, ويعذب العاصون, من ابتداء موتهم واستقرارهم في قبورهم, إلى يوم يبعثون. أي: فليُعدوا له عُدّته, وليأخذوا له أُهبتهُ.
** كما أن الجسد بدون الروح لا يحيا ولا يعيش, فالروح والقلب بدون روح الوحي لا يصلح ولا يفلح.
** ﴿ فأخذهم عذاب يوم الظلة ﴾ أظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها مستلذين لظلها غير الظليل, فأحرقهم بالعذاب, فظلوا تحتها خامدين, ولديارهم مفارقين, وبدار الشقاء والعذاب نازلين.
** يا أيها المحب لربه المشتاق لقربه ولقائه المسارع في مرضاته أبشر بقرب لقاء الحبيب فإنه آت, وكل ما هو آت قريب, فتزود للقائه, وسر نحوه مستصحباً الرجاء, مؤملاً الوصول إليه.
** جنات المأوى: أي: الجنات التي هي مأوى اللذات, ومعدن الخيرات, ومحل الأفراح, ونعيم القلوب والنفوس والأرواح, ومحل الخلود, وجوار الملك المعبود, والتمتع بقربه, والنظر إلى وجهه, وسماع خطابه.
** الناس,...الموفق منهم الذي لا يزال يشاهد فقره في كل حال من أمور دينه ودنياه, ويتضرع له, ويسأله أن لا يكله إلى نفسة طرفة عين, وأن يعينه على جميع أموره, ويستصحب هذا المعنى في كل وقت, فهذا حري بالإعانة التامة من ربه وإلهه.
** الدار التي تستحق المدح على الحقيقة التي يكرم الله فيها خواص خلقه ورضيها الجواد الكريم لهم نزلاً وبنى أعلاها وأحسنها, وغرسها بيده وحشاها من رحمته وكرامته ما ببعضه يفرح الحزين ويزول الكدر, ويتم الصفاء
** كل حالة قُدّر إمكان الصبر عليها, فالنار لا يمكن الصبر عليها, وكيف الصبر على نار قد اشتد حرها, وزادت على نار الدنيا بسبعين ضعفاً, وعظم غليان حميمها, وزاد نتن صديدها, وتضاعف برد زمهريرها, وعظمت سلاسلها وأغلالها.
** كل من خفت منه فررت منه إلى الله تعالى, فإنه بحسب الخوف منه يكون الفرار إليه
** لا تسأل عن بهجة تلك الرياض المونقة, وما فيها من الأنهار المتدفقة, والغياض المعشبه, والمناظر الحسنة, والأشجار المثمرة, والطيور المغردة, والأصوات الشجية المطربة, والاجتماع بكل حبيب, والأخذ من المعاشرة والمنادمة بأكمل نصيب.
** ﴿ وزوجناهم بحور ﴾ أي: نساء جميلات من جمالهن وحسنهن, أنه يحار الطرف في حسنهن, وينبهر العقل بجمالهن, وينخلب اللب لكمالهن ﴿ عين ﴾ أي: واسعات الأعين, حسانها.
** ﴿ من خشي الرحمن ﴾ أي: من خافه على وجه المعرفة بربه, والرجاء لرحمته, ولازم على خشية الله في حال غيبه, أي: مغيبه عن أعين الناس, وهذه هي الخشية الحقيقية. وأما خشيته في حال نظر الناس وحضورهم, فقد يكون رياء وسمعة.
** سمى الله الرجوع إليه فراراً لأن في الرجوع إلى غيره, أنواع المخاوف والمكاره, وفي الرجوع إليه أنواع المحاب والأمن والسرور والسعادة والفوز.
** ﴿ ففروا إلى الله ﴾ أي: الفرار مما يكرهه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه ظاهراً وباطناً, فرار من الجهل إلى العلم, ومن الكفر إلى الإيمان, ومن المعصية إلى الطاعة, ومن الغفلة إلى الذكر.
** الويل: كلمة جامعة لكل عقوبة وحزن وعذاب وخوف.
** ﴿ والسابقون السابقون أولئك المقربون ﴾ أي: السابقون في الدنيا إلى الخيرات, هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات.
** ﴿ وكانوا يصرون على الحنث العظيم ﴾ أي: وكانوا يفعلون الذنوب الكبار, ولا يتوبون منها, ولا يندمون عليها, بل يصرون على ما يسخط مولاهم, فقدموا عليه بأوزار كثيرة, غير مغفورة.
** ﴿ والنازعات غرقاً ﴾ وهم: الملائكة, التي تنزع الأرواح بقوة, وتغرق في نزعها حتى تخرج الروح, فتجازى بعملها, ﴿ والناشطات نشطاً ﴾ وهي الملائكة أيضاً تجتذب الأرواح بقوة ونشاط, أو النشط يكون لأرواح المؤمنين, والنزع لأرواح الكفار
** من يخشى الله, هو الذي ينتفع بالآيات, والعبر, فإذا رأى عقوبة فرعون, عرف أن من تكبر, وعصى, وبارز الملك الأعلى, يعاقبه في الدنيا, والآخرة, وأما من ترحلت خشية الله من قلبه, فلو جاءته كل آية لا يؤمن بها.
** قال بعض السلف: من أراد أن ينظر ليوم القيامة كأنه رأي عين فليتدبر سورة: ﴿إذا الشمس كورت ﴾
** ﴿يوم تبلى السرائر﴾ أي: تختبر سرائر الصدور ويظهر ما كان في القلوب من خير وشر, على صفحات الوجوه, ففي الدنيا ينكتم كثير من الأشياء, ولا يظهر عياناً للناس, وأما يوم القيامة, فيظهر برُّ الأبرار, وفجور الفجار, وتصير الأمور علانية
** ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ﴾ وهذا فيه الترغيب في فعل الخير ولو قليلاً, والترهيب من فعل الشر ولو كان حقيراً.
* ﴿ قل إن الخاسرين ﴾ حقيقة هم ﴿ الذين خسروا أنفسهم ﴾ حيث حرموها الثواب, واستحقت بسببهم وخيم العقاب, ﴿ وأهليهم يوم القيامة ﴾ أي: فرق بينهم وبينهم, واشتد عليهم الحزن, وعظم الخسران.
//////////////////////////


● محبة الله عز وجل:
** ﴿ الودود ﴾ الذي يحبه أحبابه محبة لا يشبهها شيء, فكما أنه لا يشابهه شيء في صفات الجلال والجمال والمعاني والأفعال, فمحبته في قلوب خواص خلقه التابعة لذلك. لا يشبهها شيء من أنواع المحاب.
** محبته أصل العبودية, وهي المحبة التي تتقدم جميع المحاب وتغلبها, وإن لم يكن غيرها تبعاً لها كانت عذاباً على أهلها.
** محبة الله للعبد, هي أجل نعمة أنعم بها عليه, وأفضل فضيلة, تفضل الله بها عليه, وإذا أحب الله عبداً يسر له الأسباب, وهون عليه كل عسير, ووفقه لفعل الخيرات, وترك المنكرات, وأقبل بقلوب عباده إليه, بالمحبة والوداد.
** من لوازم محبة العبد لربه, أنه لا بد أن يتصف بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً, في أقواله وأعماله, وجميع أحواله, كما قال تعالى: ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾
** من لوازم محبة الله للعبد أن يكثر العبد من التقرب إلى الله بالفرائض والنوافل.
** من لوازم محبة الله, معرفته تعالى, والإكثار من ذكره, فإن المحبة بدون معرفة بالله ناقصة جداً, بل غير موجودة, وإن وجدت دعواها, ومن أحب الله أكثر من ذكره.
** إذا أحبّ الله عبده قبل منه اليسير من العمل, وغفر له الكثير من الزلل.
** لا شيء ألذ للقلوب ولا أحلى من محبة خالقها, والأنس به ومعرفته, وعلى قدر معرفتها بالله ومحبتها له يكون ذكرها له.
** كل فعل مدح الله فاعله, دلّ ذلك على أن الله يحبه, وإذا كان يحبه فإنه يأمر به, ويرغب فيه.
** علامة المحبة, ما ذكره الله, أن يجتهد العبد في كل محل يقربه إلى الله وينافس في قربه, بإخلاص الأعمال كلها لله, والنصح فيها, وإيقاعها في أكمل الوجوه المقدور عليها. فمن زعم أنه يحب الله بغير ذلك فهو كاذب.


● التوكل على الله والاعتماد عليه:
** النفس أمارة بالسوء, ولكن من توكل على الله كفاه ما أهمه من أمر دينه ودنياه
** ﴿ يتوكلون ﴾ أي: يعتمدون في قلوبهم على ربهم, في جلب مصالحهم, ودفع مضارهم الدينية, والدنيوية, ويثقون بأن الله تعالى سيفعل ذلك.
** لا خاب من توكل عليه, وأما من توكل على غيره, فإنه مخذول, غير مدرك لما أمل
** بالتوكل يحصل كل مطلوب, ويندفع كل مرهوب.
* العبد ينبغي له أن لا يتكل على نفسه طرفة عين, بل لا يزال مستعيناً بربه, متوكلاً عليه, سائلاً له التوفيق, وإذا حصل له شيء من التوفيق, فلينسبه لموليه ومسديه, ولا يعجب بنفسه لقوله: ﴿ وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ﴾
** يدفع الله عن المؤمنين المتوكلين عليه شر الشيطان ولا يبقى له عليهم سبيل.
** ما فات أحداً شيء من الخير إلا لعدم صبره, وبذل جهده فيما أريد منه, أو لعدم توكله واعتماده على الله.
** أعظم مساعد للعبد على القيام بما أمر به, الاعتماد على ربه, والاستعانة بمولاه, على توفيقه للقيام بالمأمور, فلذلك أمر الله تعالى بالتوكل عليه, فقال: ﴿ وتوكل على العزيز الرحيم ﴾
** كل عمل لا يصحبه التوكل فغير تام, وهو أي: التوكل: الاعتماد بالقلب على الله في جلب ما يحبه العبد, ودفع ما يكرهه مع الثقة به تعالى.


● معية الله جل وعلا لعبده:
** من كان الله معه فهو المنصور وإن كان ضعيفاً قليلاً عدده.
** من كان الله مولاه وناصره, فلا خوف عليه, ومن كان الله عليه, فلا عزّ له, ولا قائمة تقوم له.
** الله مع المتقين المحسنين, بعونه, وتوفيقه, وتسديده, وهم الذين اتقوا الكفر والمعاصي, وأحسنوا في عبادة الله, بأن عبدوا الله, كأنهم يرونه, فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم, والإحسان إلى الخلق ببذل النفع لهم من كل وجه.
● الإحسان:
** الإحسان في كل عبادة: بذل الجهد فيها, وأداؤها كاملة, لا نقص فيها بوجه من الوجوه.
** كلما كان العبد أكثر إحساناً, كان أقرب إلى رحمة ربه, وكان ربه قريباً منه برحمته, وفي هذا من الحث على الإحسان, ما لا يخفى.
** ﴿ للذين أحسنوا ﴾ في عبادة الله تعالى, وأحسنوا إلى عباد الله, فلهم ﴿ في هذه الدنيا حسنة ﴾ رزق واسع, وعيشة هنية, وطمأنينة قلب, وأمن, وسرور.
* استحضار العبد رؤية الله له في جميع أحواله, وسمعه لكل ما ينطق به, وعلمه بما ينطوي عليه قلبه من الهم والعزم والنيات يعينه على مرتبة الإحسان.
* ﴿ وكذلك نجزى المحسنين ﴾ في عبادة الله, المحسنين لخلق الله, يعطيهم علماً وحكماً.
* ﴿ إنا كذلك نجزي المحسنين ﴾ في عبادة الله, ومعاملة خلقه, أن نفرج عنهم الشدائد, ونجعل لهم العاقبة, والثناء الحسن.


● الإيمان:
** كلما قوي إيمان العبد تولاه الله بلطفه ويسره لليسرى وجنبه العسرى.
** الإيمان يقتضي محبة المؤمنين وموالاتهم, وبغض الكافرين وعدواتهم
** كل ثواب عاجل وآجل فمن ثمرات الإيمان فالنصر والهدى والعلم والعمل الصالح والسرور, والأفراح, والجنة وما اشتملت عليه من النعيم, كل ذلك سبب عن الإيمان
** الإيمان إذا خلطت بشاشته القلوب لم يعدل به صاحبه غيره ولم يبغ به بدلا
** عدم الإيمان هو الموجب لعقد الولاية بين الإنسان والشيطان.
** من نقصت طاعته لله ورسوله,...نقص إيمانه.
** ليس الإيمان بالتمني والتحلي, ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال.
** الله يعطى الدنيا من يحبّ, ومن لا يحب, ولا يعطي الإيمان والدين إلا من يحب
** الإيمان يزيد وينقص, وينبغي للمؤمن أن يتفقد إيمانه ويتعاهده, فيجدده وينميه, ليكون دائماً في صعود.
** الإيمان الصادق يمنع صاحبه من الإقدام على المحرمات.
** الإيمان, واحتساب الأجر والثواب, يُسهل على العبد كل عسير, ويقلل لديه كل كثير, ويوجب له الاقتداء بعباد الله الصالحين, والأنبياء والمرسلين.
** المؤمن مهتد بالقرآن متبع له, سعيد في دنياه وأخراه
** ينبغي للعبد أن يتعاهد إيمانه وينميه, وأن أولى ما يحصل به ذلك, تدبر كتاب الله تعالى, والتأمل لمعانيه.
** المؤمن يؤمن بكل ما أخبر الله به, أو أخبر به رسوله, سواء شاهده, أو لم يشاهده, وسواء فهمه وعقله, أو لم يهتد إليه عقله وفهمه.
** العبد لا ينبغي له أن يكون آمناً, على ما معه من الإيمان, بل لا يزال خائفاً وجلاً, أن يبتلي ببلية, تسلب ما معه من الإيمان, وأن لا يزال داعياً بقوله: [ يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ] وأن يعمل ويسعى, في كل سبب يخلصه من الشر.
** ينبغي للمؤمن أن يؤدى ما عليه من الحقوق, منشرح الصدر, مطمئن النفس, ويحرص أن تكون مغنماً, ولا تكون مغرماً.
** المؤمنون...يحبون أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله, لما في قلوبهم من الإيمان, ولما يرجون من فضل الله وإحسانه, وبره وامتنانه.
** الله يدافع عن الذين آمنوا, فإنه بحسب ما مع العبد من الإيمان, تحصل له النجاة من المكاره.
** ينبغي للعبد أن يتملق إلى الله دائماً, في تثبيت إيمانه, ويعمل الأسباب الموجبة لذلك ويسأل الله حسن الخاتمة وتمام النعمة
** من كان مؤمناً به, تقياً, كان له ولياً, فأكرمه بأنواع الكرامات, ودفع عنه الشرور والمثلات.
** من دخل الإيمان في قلبه, وكان مخلصاً لله, في جميع أموره فإن الله يدفع عنه ببرهان إيمانه, وصدق إخلاصه, من أنواع السوء والفحشاء وأسباب المعاصي, ما هو جزاء لإيمانه وإخلاصه
** العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت, ازداد بذلك إيمانه, ودل ذلك على أن استمرار الجزع مع العبد دليل على ضعف إيمانه.
** آيات الله وعبره وأيامه في الأمم السابقة, يستفيد بها ويستنير المؤمنون, فعلى حسب إيمان العبد تكون عبرته.
** كل من سلك طريقاً في العلم والإيمان, والعمل الصالح, زاده الله منه وسهله عليه, ويسره له, ووهب له أموراً أخر لا تدخل تحت كسبه. وفي هذا دليل على زيادة الإيمان ونقصه, كما قاله السلف الصالح.
** الذين آمنوا,...الله يدفع عنهم كل مكروه, ويدفع عنهم بسبب إيمانهم كل شر من شرور الكفار, وشرور وسوسة الشيطان, وشرور أنفسهم, وسيئات أعمالهم, ويحمل عنهم عند نزول المكاره ما لا يتحملوه فيخفف عنهم غاية التخفيف
** حكمته لا تقتضي أن كل من قال: " إنه مؤمن " وادعى لنفسه الإيمان, أن يبقوا في حالة يسلمون فيها من الفتن والمحن, ولا يعرض لهم ما يشوش عليهم إيمانهم وفروعه, فإنهم لو كان الأمر كذلك, لم يتميز الصادق من الكاذب, والمحق من المبطل
** الذين آمنوا وعملوا الصالحات...إذا أصابهم الخير والنعمة والمحاب, شكروا الله تعالى, وخافوا أن تكون نعم الله عليهم, استدراجاً وإمهالاً. وإن أصابتهم مصيبة في أنفسهم وأموالهم وأولادهم صبروا, ورجوا فضل ربهم, فلم ييأسوا.
** من يزعم أنه مؤمن بالله واليوم الآخر, وهو مع ذلك مُوادّ لأعداء الله, مُحبّ لمن نبذ الإيمان وراء ظهره, فإن هذا إيمان زعمي, لا حقيقة له, فإن كل أمر لا بد له من برهان يصدقه, فمجرد الدعوى, لا تفيد شيئاً, ولا يصدق صاحبها.
** مما يدعو المؤمن أيضاً إلى معادة الكفار, أنهم قد كفروا بما جاء المؤمنين من الحق, ولا أعظم من هذه المخالفة والمشاقة.
** أهل الإيمان أهدى الناس قلوباً وأثبتهم عند المزعجات والمقلقات وذلك لما معهم من الإيمان.
** السعداء هم: المؤمنون المتقون
////////////////////////////////////////

الدعاء:
** من دعا ربه بقلب حاضر ودعاء مشروع ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء كأكل الحرام ونحوه فإن الله قد وعده بالإجابة وخصوصاً إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية والإيمان به.
** من آداب الدعاء: الإخلاص فيه لله وحده,...إخفاؤه وإسراره, أن يكون القلب خائفاً طامعاً, لا غافلاً, ولا أمناً, ولا غير مبال بالإجابة.
** الإقبال على الدعاء....وإحضار له بقلبه, وعدم غفلة, فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.
** الذي يؤمن يكون شريكاً للداعي في ذلك الدعاء.
** الدعاء بتلف مال من كان ماله سبب طغيانه وكفره وخسرانه, خصوصاً إن فضّل نفسه بسببه على المؤمنين, وفخر عليهم.
** هل يجيب المضطر الذي أقلقته الكروب وتعسر عليه المطلوب واضطر للخلاص مما هو فيه إلا الله وحده.؟ ومن يكشف السوء أي البلاء والشر...إلا الله وحده.؟
** الدعاء للشخص من أدل الدلائل على محبته, لأنه لا يدعو إلا لمن يحبه.


● العلم والعلماء:
** الربانيين...العلماء العاملين المعلمين, الذين يربون الناس بأحسن تربية, ويسلكون معهم مسلك الأنبياء المشفقين
** العلم يرفع الله به صاحبه, فوق العباد درجات, خصوصاً العالم العامل المعلم, فإنه يجعله الله إماماً للناس, بحسب حاله, ترمق أفعاله, وتقتفى آثاره, ويستضاء بنوره, ويمشى بعلمه في ظلمة ديجوره
** علم القرآن أجل العلوم وأبركها وأوسعها و به تحصل الهداية إلى الصراط المستقيم, هداية تامة, لا يحتاج معها إلى تخرص المتكلفين, ولا أفكار المتفلسفين, ولا لغير ذلك من علوم الأولين والآخرين.
** علم القرآن...أسهل العلوم, وأجلها على الإطلاق, وهو العلم النافع, الذي إذا طلبه العبد أُعين عليه.
** إذا تكلم العالم عن مقالات أهل البدع فالواجب عليه أن يعطى كل ذي حق حقه, وأن يبين ما فيها من الحق والباطل ويعتبر قربها من الحق, وبعدها منه.
** من تعلماً علماً, فعليه نشره وبثه في العباد, ونصيحتهم فيه, فإن انتشار العلم عن العالم من بركته, وأجره الذي ينمى.
** إذا سئل المفتي وكان السائل في حاجة أشد لغير ما سأل عنه, أنه ينبغي أن يعلمه ما يحتاج إليه قبل أن يجيب سؤاله, فإن هذا علامة على نصح المعلم وفطنته, وحسن إرشاده وتعليمه.
** ينبغي للمسئول أن يدلّ السائل على أمر ينفعه مما يتعلق بسؤاله ويرشده إلى الطريق التي ينتفع بها في دينه ودنياه فإن هذا من كمال نصحه وفطنته وحسن إرشاده
** في هذه القصة العجيبة الجليلة...فوائد فمنها: فضيلة العلم, والرحلة في طلبه وأنه أهم الأمور فإن موسى عليه السلام رحل مسافه طويلة, ولقي النصب في طلبه, وترك القعود عند بني إسرائيل لتعليمهم وإرشادهم, واختار السفر لزيادة العلم على ذلك.
** التأدب مع المعلم, وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب, لقول موسى عليه السلام: ﴿ هل أتبعك على أن تعلمنِ مما علمت رشداً ﴾ فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة, وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا ؟ وإقراره بأنه يتعلم منه.
** تعلم العالم الفاضل, للعالم الذي لم يتمهر فيه, ممن مهر فيه, وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة.
** العلم النافع هو العلم المرشد إلى الخير, فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطريق الخير, وتحذير عن طريق الشر, أو وسيلة لذلك فإنه من العلم النافع, وما سوى ذلك فإما أن يكون ضاراً, أو ليس فيه فائدة.
** من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم, وحسن الثبات على ذلك, أنه ليس بأهل لتلقي العلم.
** أمره تعالى أن يسأله زيادة العلم...فإن العلم خير, وكثرة الخير مطلوبة, وهي من الله, والطريق إليها: الاجتهاد, والشوق للعلم, وسؤال الله, والاستعانة به, والافتقار إليه في كل وقت.
** المستمع للعلم ينبغي له أن يتأنى ويصبر, حتى يفرغ المملي والمعلم من كلامه, المتصل بعضه ببعض, فإذا فرغ منه سأل إن كان عنده سؤال, ولا يبادر إلى السؤال وقطع كلام مُلقى العلم فإنه سبب للحرمان.
** المسئول ينبغي له أن يستملي سؤال السائل, ويعرف المقصود منه قبل الجواب, فإن ذلك من سبب لإصابة الصواب.
** تخصيص السؤال بأهل الذكر والعلم, نهي عن سؤال المعروف بالجهل, وعدم العلم, ونهي له أن يتصدى لذلك.
** الناظر في العلم عند الحاجة إلى التكلم فيه, إذا لم يترجح عنده أحد القولين, فإنه يستهدي ربه, ويسأله أن يهديه الصواب من القولين, بعد أن يقصد بقلبه الحق, ويبحث عنه, فإن الله لا يخيب من هذه الحالة.
** من جدّ واجتهد في طلب العلم الشرعي فإنه يحصل له من الهداية, والمعونة على تحصيل مطلوبة, أمور إلهية خارجه عن مدرك اجتهاده, ويتسر له أمر العلم.
** طلب العلم الشرعي, من الجهاد في سبيل الله, بل هو أحد نوعي الجهاد, الذي لا يقوم به إلا خواص الخلق, وهو الجهاد بالقول واللسان للكفار والمنافقين. والجهاد على تعليم أمور الدين. وعلى ردّ نزاع المخالفين للحق ولو كانوا من المسلمين.
** التعليم الفعلي أبلغ من القولي خصوصاً إذا اقترن بالقول, فإن ذلك نور على نور
** كلما كان العبد أعظم علماً وتصديقاً بأخبار ما جاء به الرسول, وأعظم معرفة بحكم أوامره نواهيه, كان من أهل العلم الذين جعلهم الله حجة على ما جاء به الرسول.
** كلّ من كان بالله أعلم كان أكثر له خشية. وأوجبت له خشية الله الانكفاف عن المعاصي,....وهذا دليل على فضيلة العلم. فإنه داع إلى خشية الله.
** طريق العلم الصحيح الوقوف مع الحقائق, وترك التعرض لما لا فائدة فيه. وبذلك تزكو النفس, ويزيد العلم.
** لذة أهل العلم بالتساؤل عن العلم والبحث عنه فوق اللذات الجارية في أحاديث الدنيا.
** لا يبادر المتعلم المعلم قبل أن يفرغ المعلم من المسألة, التي شرع فيها, فإذا فرغ منها, سأله عما أشكل عليه.
** ينبغي ويتأكد على المعلم استعمال الإخلاص التام في تعليمه, وأن لا يجعل تعليمه وسيلة لمعاوضة أحد من مال, أو جاه, أو نفع.
** أعلى مراتب العلم: اليقين, وهو: العلم الثابت الذي لا يتزلزل, ولا يزول.
** ينبغي الإقبال على طالب العلم المفتقر إليه,...أزيد من غيره.
** المعلم مأمور بحسن الخلق مع المتعلم, ومباشرته بالإكرام, والتحنن عليه, فإن في ذلك معونة له على مقصده وإكراماً لمن يسعى في نفع العباد والبلاد


● التعامل مع الناس:
** معاملة الناس فيما بينهم على درجتين إما عدل وإنصاف واجب وهو أخذ الواجب وإعطاء الواجب وإما فضل وإحسان وهو إعطاء ما ليس بواجب والتسامح في الحقوق فلا ينبغي للإنسان أن ينسى هذه الدرجة ولو في بعض الأوقات.
** العفو ترك المؤاخذة, مع المسامحة عن المسيء, وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة, وتحلى عن الأخلاق الرذيلة, وممن تأجر مع الله, وعفا عن عباد الله رحمة بهم, وإحساناً إليهم,...وليعفو الله عنه, ويكون أجره على ربه الكريم.
** ينبغي للجار أن يتعاهد جاره بالهدية, والصدقة, والدعوة, واللطافة بالأقوال, والأفعال, وعدم أذيته بقول أو فعل.
** القول السديد, لين الكلام ولطفه في مخاطبة الأنام, والقول المتضمن للنصح والإشارة بما هو أصلح
** لما كان لا بد من أذية الجاهل, أمر الله تعالى أن يقابل الجاهل بالأعراض عنه, وعدم مقابلته بجهله, فمن آذاك بقوله أو فعله لا تؤذه, ومن حرمك لا تحرمه, ومن قطعك فصِلهُ, ومن ظلمك فاعدل فيه.
** ينبغي إدخال السرور على المؤمن, بالكلام اللين, والدعاء له, ونحو ذلك, مما يكون فيه طمأنينة وسكون لقلبه.
** من أساء إليكم في أبدانكم, وأموالكم, وأعراضكم, فتسمحوا عنه, فإن الجزاء من جنس العمل, فمن عفا لله عفا الله عنه, ومن أحسن, أحسن الله إليه.
** العبد عليه أن يلتزم أمر الله ويسلك طريق العدل ولو جُني عليه, أو ظُلِمَ, واُعتدي عليه, فلا يحلُّ له أن يكذب على من كذب عليه, أو يخون من خانه.
** من أساء إليهم بقول أو فعل لم يقابلوه بفعله, بل قابلوه بالإحسان إليه, فيعطون من حرمهم, ويعفون عمن ظلمهم, ويصلون من قطعهم, ويحسنون إلى من أساء إليهم, وإذا كانوا يقابلون المسيء بالإحسان فما ظنك بغير المسيء ؟ !.
** إذا أساء إليك أعداؤك بالقول والفعل, فلا تقابلهم بالإساءة...ومن مصالح ذلك: أنه أدعى لجلب المسيء إلى الحق, وأقرب إلى ندمه ورجوعه بالتوبة عما فعل ويتصف العافي بصفة الإحسان, ويقهر بذلك عدوه الشيطان, ويستوجب الثواب من الرب
** هل يليق بمؤمن بالله ورسوله ويدعي اتباعه والاقتداء به, أن يكون كلاًّ على المسلمين شرس الأخلاق, غليظ القلب, فظ القول, فظيعه ؟ وإن رأى منهم معصية, أو سوء أدب, هجرهم, ومقتهم, وأبغضهم, لا لين عنده, ولا أدب لديه, ولا توفيق,
** إذا أساء إليك مسيء من الخلق خصوصاً من له حق كبير عليك كالأقارب والأصحاب, ونحوهم, فقابله بالإحسان إليه, فإن قطعك فصِلهُ, وإن ظلمك فاعف عنه, وإن تكلم فيك غائباً أو حاضراً, فلا تقابله بل اعف عنه, وعامله بالقول اللين, **النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته, وعدم العفو عنه, فكيف بالإحسان ؟!! فإذا صبر الإنسان نفسه وامتثل أمر ربه, وعرف جزيل الثواب وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله, لا تفيده شيئاً ولا تزيد العداوة إلا شدة, هان عليه الأمر.
** مما يهيج على العفو أن يعامل العبد الخلق بما يجب أن يعامله الله به, فكما يحب أن يعفو الله عنه, فليعفُ عنهم, وكما يحب أن يسامحه الله فليسامحهم.
** شرط الله في العفو: الإصلاح فيه, ليدل ذلك على أنه إذا كان الجاني لا يليق بالعفو عنه, وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته, فإنه في هذه الحال لا يكون مأموراً به.
** الإنسان كما يأخذ من الناس الذي له, يجب عليه أن يعطيهم كل ما لهم من الأموال والمعاملات, بل يدخل في عموم هذا الحجج والمقالات.
** لا يصدر منك كلام للسائل يقتضى رده عن مطلوبه, بنهر وشراسة خلق, بل أعطه ما تيسر عندك, أو ردّه بمعروف وإحسان, ويدخل قي هذا السائل للمال, والسائل للعلم.
** المخالطة بين الأقارب والأصحاب, وكثرة التعلقات الدنيوية المالية, موجبة للتعادي بينهم, وبغي بعضهم على بعض, وأنه لا يرد عن ذلك إلا استعمال تقوى الله, والصبر على الأمور, بالإيمان والعمل الصالح, وأن هذا من أقلِّ شيء في الناس


● الدعوة إلى الله عز وجل:
** لا ينبغي للداعي إلى الله أن يصده اعتراض المعترضين, ولا قدح القادحين, وخصوصاً إذا كان القدح لا مستند له, ولا يقدح فيما دعا إليه, وأنه لا يضيق صدره, بل يطمئن بذلك, ماضياً على أمره, مقبلاً على شأنه.
** إذا كان أولياء الشيطان يصبرون ويقاتلون وهم على باطل, فأهل الحق أولى بذلك
** كل مفسد عمل عملاً واحتال كيداً أو أتى بمكر, فإن عمله سيبطل, ويضمحل, وإن حصل لعمله رواج في وقت ما, فإن مآله الاضمحلال, والمحق.
** الباطل, من المحال أن يغلب الحق, أو يدفعه, وإنما يكون له صولة, وقت غفلة الحق عنه, فإذ برز الحق وقاوم الباطل قمعه.
** مما ينشط العاملين أن يذكر لهم من ثواب الله على أعمالهم ما به يستعينون على سلوك الصراط المستقيم,...وأن يذكر في مقام الترهيب, العقوبات المترتبة على ما يرهب منه, ليكون عوناً على الكف عما حرم الله.
** المأمور بدعاء الخلق إلى الله عليه التبليغ, والسعي بكل سبب يوصل إلى الهداية, وسدّ طرق الضلال والغواية بغاية ما يمكنه, مع التوكل على الله في ذلك, فإن اهتدوا فبِهَا ونِعمت, وإلا فلا يحزن ولا يأسف. فإن ذلك مُضعف للنفس, هادم للقوى.
** من تكملة دعوة الداعي وتمامها, أن يكون أول مبادر لما يأمر غيره به, وأول منته عما ينهى غيره عنه, كما قال شعيب عليه السلام: ﴿ وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ﴾ ولقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ﴾
** المصلحون الذين قصدهم بأعمالهم وجه الله تعالى, وهي أعمال ووسائل نافعة, مأمور بها, فإن الله يصلح أعمالهم ويرقيها, وينميها على الدوام.
** من الحكمة, الدعوة بالعلم لا بالجهل, والبدأة بالأهم فالأهم, وبالأقرب إلى الأذهان والفهم, وبما يكون قبوله أتم, وبالرفق واللين.
** أمرنا الله باتباع ملة إبراهيم فمن اتباع ملته سلوك طريقه في الدعوة إلى الله, بطريق العلم والحكمة واللين والسهولة والانتقال من رتبة إلى رتبة وعدم السآمة منه, والصبر على ما ينال الداعي من أذى الخلق بالقول والفعل ومقابلة ذلك بالصفح والعفو.
** الصدر إذا ضاق لم يصلح صاحبه لهداية الخلق ودعوتهم قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ﴾ وعسى الخلق يقبلون الحق مع اللين, وسعة الصدر وانشراحه عليهم
** من تيسير الأمر أن ييسر للداعي أن يأتي جميع الأمور من أبوابها ويخاطب كل أحد بما يناسب له ويدعوه بأقرب الطرق الموصلة إلى قبوله.
** لا ينبغي أن يثنيك عن الدعوة شيء لأنك ﴿ على هدى مستقيم ﴾ أي معتدل موصل للمقصود متضمن علم الحق والعمل به فأنت على ثقة من أمرك.
**الداعي إلى الله...يحتاج إلى. لسان فصيح يتمكن من التعبير عن ما يريده ويقصده بل الفصاحة والبلاغة لصاحب هذا المقام من ألزم ما يكون لكثرة المراجعات ولحاجته لتحسين الحق وتزينه بما يقدر عليه, ليحببه إلى النفوس, وإلى تقبيح الباطل لينفر عنه
** من الدعوة إلى الله: الترغيب في اقتباس العلم والهدى من كتاب الله, وسنة رسوله, والحث على ذلك بكل طريق موصل إليه, ومن ذلك: الحث على مكارم الأخلاق والإحسان إلى عموم الناس ومقابلة المسيء بالإحسان.
** من الدعوة إلى الله: تحبيبه إلى عباده, بذكر تفاصيل نعمه, وسعة جوده, وكمال رحمته, وذكر أوصاف كماله, ونعوت جلاله....ومن ذلك: الوعظ لعموم الناس, في أوقات المواسم, والعوارض, والمصائب, بما يناسب الحال.
** ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس مبادرة إليه, والناهي عن الشر أن يكون أبعد الناس عنه, قال تعالى ﴿ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ﴾ وقال شعيب ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾
** إنما كان السكوت عن المنكر مع القدرة موجباً للعقوبة, لما فيه من المفاسد العظيمة منها: أن مجرد السكوت فعل معصية وإن لم يباشرها الساكت, فإنه كما يجب اجتناب المعصية, فإنه يجب الإنكار على من فعل المعصية.
** المعصية مع تكررها وصدورها من كثير...وعدم إنكار أهل الدين والعلم لها يظن أنها ليست بمعصية وربما ظن الجاهل أنها عبادة مستحسنة, وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ما حرم الله حلالاً ؟ وانقلاب الحقائق على النفوس ورؤية الباطل حقاً ؟ !!

////////////////////////


● حقيقة الدنيا:
** حقيقة الدنيا: إنها لعب ولهو, لعب في الأبدان, ولهو في القلوب, فالقلوب لها والهة, والنفوس لها عاشقة, والهموم فيها متعلقة, والاشتغال بها كلعب الصبيان.
** ما مقدار عمر الإنسان القصير جداً من الدنيا, حتى يجعله الغاية, التي لا غاية وراءها, فيجعل سعيه وكده, وهمه, وإرادته, لا يتعدى الحياة الدنيا القصيرة المملوءة بالأكدار, المشحونة بالأخطار.
** فوالله ما آثر الدنيا على الآخرة, ومن وقرّ الإيمان في قلبه, ولا من جزل رأيه, ولا من عُدّ من أولى الألباب.
** العبد ينبغي له أن يدعو نفسه ويشوقها لثواب الله, ولا يدعها تحزن إذا رأت زينة أهل الدنيا ولذاتها, وهي غير قادرة عليها, بل يسليها بثواب الله الأخروي وفضله العظيم.
** الحث والترغيب على الزهد في الدنيا, خصوصاً الزهد المتعين, وهو الزهد فيما يكون ضرراً على العبد, ويوجب له الاشتغال عما أوجب الله عليه, وتقديمه على حق الله, فإن هذا الزهد واجب.
** الدنيا وما فيها من أولها إلى آخرها ستذهب عن أهلها, ويذهبون عنها, وسيرث الأرض ومن عليها ويرجعهم إليه, فيجازيهم بما عملوا فيها, وما خسروا فيها أو ربحوا فمن عمل خيراً فليحمد الله, ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ نفسه.
** من الدواعي للزهد, أن يقابل العبد لذات الدنيا وشهواتها بخيرات الآخرة, فإنه يجد من الفرق والتفاوت ما يدعوه إلى إيثار أعلى الأمرين.
** الغالب أن الله تعالى يزوي الدنيا عن أوليائه وأصفيائه, ويوسعها على أعدائه, الذين ليس في الآخرة نصيب
** من عرف الدنيا وحقيقتها جعلها معبراً, ولم يجعلها مستقراً, فنافس فيما يقربه إلى الله, واتخذ الوسائل التي توصله إلى دار كرامته, وإذا رأى من يكاثره وينافسه في الأموال والأولاد, نافسه بالأعمال الصالحة.
** من آثر الدنيا على الدين, فقد خسر الخسارة الحقيقة, من حيث يظن أنه يربح


● العذاب
** أشد ما يكون من العذاب, أن يؤخذوا على غرة, وغفلة وطمأنينة, ليكون أشد لعقوبتهم, وأعظم لمصيبتهم.
** اعتصم يوسف بربه...فاستحب السجن, والعذاب الدنيوي, على لذة حاضرة, توجب العذاب الشديد.
** ينبغي للعبد إذا ابتلي بين أمرين: إما فعل معصية, وإما عقوبة دنيوية, أن يختار العقوبة الدنيوية على مواقعة الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والآخرة.
** ﴿ولعذاب الأخرة أشد﴾ من عذاب الدنيا أضعاف مضاعفة ﴿وأبقى﴾ لكونه لا ينقطع, بخلاف عذاب الدنيا فإنه منقطع, فالواجب الخوف والحذر من عذاب الآخرة
** ﴿ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ﴾ أي: موجع للقلب والبدن,...فإذا كان هذا الوعيد لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة, واستحلاء ذلك بالقلب, فكيف بما هو أعظم من ذلك من إظهاره ونقله ؟!!


● نعم الله على عبده:
** القرآن...أعظم نعمة, ومنة, وفضل تفضل الله به على عباده.
** ينبغي لمن أنعم الله عليه بنعمة, بعد شدة وفقر وسوء حال, أن يعترف بنعمة الله عليه, وأن لا يزال ذاكراً حاله الأولى ليحدث لذلك شكراً كلما ذكرها.
** ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ فضلاً عن قيامكم بشكرها.
** نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد الأنفاس واللحظات من جميع أصناف النعم, مما يعرف العباد ومما لا يعرفون, وما يدفع عنهم من النقم فأكثر من أن يحصى
** ﴿ وبنعمة الله هم يكفرون ﴾ يجحدونها, ويستعينون بها على معاصي الله والكفر به. هل هذ إلا من أظلم الظلم, وأفجر الفجور, وأسفه السفه ؟!!
** اعتبار بحال الذي أنعم الله عليه نعماً دنيوية فألهته عن آخرته وأطغته, وعصى الله فيها, أن مآلها الانقطاع والاضمحلال, وأنه وإن تمتع بها قليلاً فإنه يحرمها طويلا.
** حال الخلفاء الصالحين إذا منَّ الله عليهم بالنعم الجليلة ازداد شكرهم, وإقرارهم, واعترافهم بنعمة الله, كما قال سليمان عليه السلام, لما حضر عنده عرش ملكة سبأ, مع البعد العظيم, قال: ﴿ هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ﴾
** أهل التجبر والتكبر, والعلو في الأرض...النعم الكبار تزيدهم أشراً وبطراً, كما قال قارون لما أتاه الله من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة, قال: ﴿ إنما أوتيته على علم عندي ﴾
** العبد ينبغي له أن يتدبر نعم الله عليه...ويقيسها بحال عدمها, فإنه إذا وزان بين حالة وجودها وبين حالة عدمها تنبه عقله لمواضع المنة بخلاف من جرى مع العوائد.. وعمى قلبه عن الثناء على الله بنعمه,...فإن هذا لا يحدث له فكره شكر, ولا ذكر.
** من نعمه على عباده الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح, أن يجعل لهم وداً, أي: محبة و وداداً في قلوب أوليائه, وأهل السماء والأرض.
** من أكبر نعم الله على عبده أن يكون إماماً يهتدى به المهتدون, ويمشى خلفه السالكون.
** من أعظم نعم الله على عبده, وأعظم معونة للعبد على أموره, تثبيت الله إياه, وربط جأشه وقلبه عند المخاوف, وعند الأمور المذهلة, فإنه بذلك يتمكن من القول الصواب, والفعل الصواب.
** من أكبر نعم الله على عبده, أن يرزقه العلم النافع, ويعرف الحكم والفصل بين الناس, كما امتن الله به على عبده داود عليه السلام.
** من أكبر نعم الله على عبده: أن يهب له ولداً صالحاً, فإن كان عالماً, كان نوراً على نور.
** لا أعظم من نعمة الدين, التي هي مادة الفوز, والسعادة الأبدية.
** النعم الدينية والدنيوية, أي: أثن على الله بها, وخصها بالذكر إن كان هناك مصلحة. وإلا فحدث بنعم الله على الإطلاق, فإن التحدث بنعمة الله داع لشكرها, وموجب لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها, فإن القلوب مجبولة على محبة المحسن.
** ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ الذي تنعمتم به في دار الدنيا هل قمت بشكره وأديتم حق الله فيه, ولم تستعينوا به على معاصيه, فينعمكم نعيماً, أعلى منه وأفضل, أم اغتررتم به, ولم تقوموا بشكره ؟ بل ربما استعنتم به العاصي, فيعاقبكم على ذلك
** رغد الرزق والأمن من الخوف من أكبر النعم الدنيوية, الموجبة لشكر الله.


● الابتلاء والمصائب:
** العزة لله جميعاً, فإن نواصي العباد بيده, ومشيئته نافذة فيهم, وقد تكفل بنصر دينه وعباده المؤمنين, ولو تخلل ذلك بعض الامتحان لعباده المؤمنين, وإدالة العدو عليهم, إدالة غير مستمرة, فإن العاقبة والاستقرار للمؤمنين.
** ﴿ وإن جندنا لهم الغالبون ﴾ وهذه بشارة عظيمة, لمن قام بأمر الله وصار من حزبه وجنده, أن له الغلبة, وإن أديل عليه في بعض الأحيان, لحكمة يريدها الله تعالى, فآخر أمره الغلبة والانتصار, ومن أصدق من الله قيلاً.
** الكافرون بربهم...الله لهم بالمرصاد وله تعالى الحكمة البلغة في عدم معاجلتهم بالعقوبة التي من جملتها ابتلاء عباده المؤمنين وامتحانهم وتزودهم من طاعته ومراضيه, ما يصلون به المنازل العالية, واتصافهم بأخلاق وصفات لم يكونوا بغيره بالغيها.
** من رحمته بعباده المؤمنين أن قيض لهم من الأسباب ما تكرهه النفوس, لينيلهم ما يحبون, من المنازل العالية, والنعيم المقيم.
** الابتلاء والامتحان للنفوس, بمنزلة الكير يخرج خبثها, وطيبها.
** الله يبتلي أولياءه بالشدة والرخاء والعسر واليسر, ليمتحن صبرهم وشكرهم, ويزداد بذلك إيمانهم ويقينهم وعرفانهم
** الله حكيم يقيض بعض أنواع الابتلاء ليظهر بذلك كمائن النفوس الخيرة والشريرة
** الله تعالى يجعل المحن والعقبات الشاقة بين يدي الأمور العالية والمطالب الفاضلة.
** يخبر تعالى أنه ما أصاب العباد من مصيبة في أبدانهم, وأموالهم, وأولادهم, وفيما يحبون ويكون عزيزاً عليهم, إلا بسبب ما قدمته أيديهم من السيئات, وأن ما يعفو الله عنه أكثر, فإن الله لا يظلم العباد, ولكن أنفسهم يظلمون.
** جميع ما أصاب العباد فبقضاء الله وقدره وقد سبق بذلك علم الله وجرى به قلمه ونفذت به مشيئته, واقتضته حكمته...فإذا آمن أنها من عند الله فرضى بذلك وسلم أمره, هدى الله قلبه, فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب كما يجرى ممن لم يهد الله قلبه
** من لم يؤمن بالله عند ورود المصائب, بأن لم يلحظ قضاء الله وقدره, بل وقف مع مجرد الأسباب أنه يخذل, ويكله الله إلى نفسه, وإذا وكل العبد إلى نفسه, فالنفس ليس عندها إلا الهلع والجزع, الذي هو عقوبة عاجلة على العبد, قبل عقوبة الآخرة.
** الغنى والفقر, والسعة والضيق, ابتلاء من الله, وامتحان يمتحن به العباد, ليرى من يقوم بالشكر والصبر, فيثيبه على ذلك, الثواب الجزيل, ومن ليس كذلك فينقله إلى العذاب الوبيل.
● الحياة الزوجية وتربية الأبناء:
** على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف, من الصحبة الجميلة, وكف الأذى, وبذل الإحسان, وحسن المعاملة, ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما.
** الرأي الحسن لمن استشار في فراق زوجه أن يؤمر بإمساكها مهما أمكن إصلاح الحال, فهو أحسن من الفرقة.
** ﴿ فأمسكوهن بمعروف ﴾ أي: على وجه المعاشرة الحسنة, والصحبة الجميلة, لا على وجه الضرر, وإرادة الشر والحبس, فإن إمساكها على هذا الوجه لا يجوز.
** ﴿ أو فارقوهن بمعروف ﴾ أي: فراقاً لا محذور فيه, من غير تشاتم ولا تخاصم, ولا قهر لها على أخذ شيء من مالها
* لما كان الطلاق قد يوقع في الضيق والكرب والغم, أمر تعالى بتقواه, ووعد من اتقاه في الطلاق وغيره أن يجعل له فرجاً ومخرجاً.
** إذا أراد العبد الطلاق, ففعله على الوجه المشروع, بأن أوقعه طلقة واحدة, في غير حيض, ولا طهر أصابها فيها, فإنه لا يضيق عليه الأمر, بل جعل الله له فرجاً وسعة, يتمكن بها من الرجوع إلى النكاح, إذا ندم على الطلاق.
** وقاية الأهل والأولاد بتأديبهم, وتعليمهم, وإجبارهم على أمر الله, فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه, وفيمن تحت ولايته وتصرفه.
** صلاح الوالدين بالعلم والعمل من أعظم الأسباب لصلاح أولادهم
** النفس مجبولة على محبة الأزواج والأولاد, فنصح تعالى عباده أن توجب لهم هذه المحبة الانقياد لمطالب الأزواج والأولاد. التي فيها محذور شرعي, ورغبهم في امتثال أوامره, وتقديم مرضاته,...وأن يؤثروا الآخرة على الدنيا الفانية المنقضية.
** الأولاد عند والديهم موصى بهم, فإما أن يقوموا بتلك الوصية فلهم جزيل الثواب, وإما أن يضيعوها فيستحقوا بذلك الوعد والعقاب, وهذا مما يدل على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالدين, حيث أوصى الوالدين مع كمال شفقتهما عليهم.


● خصال وأخلاق مذمومة:
** ﴿ إن الله لا يحبُّ من كان مختالاً ﴾ أي: معجباً بنفسه, متكبراً على الخلق. ﴿فخوراً ﴾ يثنى على نفسه ويمدحها, على وجه الفخر والبطر على عباد الله.
** النهى عن العجلة, والتسرع لنشر الأمور, من حين سماعها, والأمر بالتأمل قبل الكلام, والنظر فيه, هل هو مصلحة, فيقدم عليه الإنسان, أم لا ؟ فيحجم عنه ؟
** ﴿ ولا تطع كل حلاف ﴾ أي: كثير الحلف, فإنه لا يكون كذلك إلا وهو كذاب, ولا يكون كذاباً إلا وهو ﴿ مهين ﴾ أي: خسيس النفس, ناقص الحكمة, ليس له رغبة في الخير, بل إراداته في شهوات نفسه الخسيسة.
** السرف يبغضه الله, ويضر بدن الإنسان ومعيشته, حتى إنه ربما أدت به الحال أن يعجز عما يجب عليه من النفقات.
** ﴿ الذين يلمزون ﴾ أي: يعيبون, ويطعنون,...واللمز محرم, بل هو من كبائر الذنوب, في أمور الدنيا, وأما للمز في أمر الطاعة فأقبح وأقبح.
** ﴿ ولا تصغر خدك للناس﴾ أي: لا تُملهُ وتعبس بوجهك للناس, تكبراً عليهم وتعاظماً.
** السخرية, لا تقع إلا من قلب ممتلئ من مساوئ الأخلاق, مُتحلّ بكل خلق ذميم, مُتخلِّ من كل خلق كريم.
** ﴿ هماز ﴾ أي: كثير العيب للناس والطعن فيهم بالغيبة والاستهزاء وغير ذلك
** ﴿ مشاء بنميم ﴾ أي: يمشى بين الناس بالنميمة, وهو: نقل كلام بعض الناس لبعض, لقصد الإفساد بينهم, وإيقاع العداوة والبغضاء.
** ﴿ عتل بعد ذلك ﴾ أي: غليظ شرس الخلق قاس, غير منقاد للحق, ﴿ زنيم ﴾ أي: دعي ليس له أصل ولا مادة ينتج منها الخير, بل أخلاقه أقبح الأخلاق.
** ﴿ ويل ﴾ أي: وعيد ووبال وشدة عذاب, ﴿ لكل همزة لمزة ﴾ أي: الذي يهمز الناس بفعله, ويلمزهم بقوله, فالهماز: الذي يعيب الناس ويطعن عليهم بالإشارة والفعل, واللماز: الذي يعيبهم بقوله.
** البخل يقصف الأعمال, ويخرب الديار, والبر يزيد في العمر
** الحاسد. هو: الذي يحب زوال النعمة عن المحسود فيسعى في زوالها, بما يقدر عليه من الأسباب. فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره, وإبطال كيده...ويدخل في الحاسد, العاين, لأنه لا تصدر العين, إلا من حاسد شرير الطبع, خبيث النفس.


● خصال وأخلاق طيبة:
** الصفح الجميل, أي: الحسن الذي سلم من الحقد, والأذية القولية والفعلية, دون الصفح الذي ليس بجميل, وهو الصفح في غير محله, فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة, كعقوبة المعتدين الظالمين, الذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة.
** ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون ﴾ أي: خطاب جهل ﴿ قالوا سلاماً ﴾ أي: خاطبوهم خطاباً يسلمون فيه من الإثم, ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله, وهذا مدح لهم بالحلم الكثير, ومقابلة المسيء بالإحسان, والعفو عن الجاهل, ورزانة العقل.
** ﴿ وإذا مروا باللغو ﴾وهو الكلام الذي لا خير فيه, ولا فيه فائدة دينية, ولا دنيوية ككلام السفهاء, ونحوهم ﴿ مروا كراماً﴾ أي: نزهوا أنفسهم وأكرموها عن الخوض فيه ورأوا أن الخوض فيه وإن كان لا إثم فيه, فإنه سفه...فربأوا بأنفسهم عنه
** ﴿ يمشون على الأرض هوناً ﴾ أي: ساكنين متواضعين لله, وللخلق, فهذا وصف لهم بالوقار, والسكينة, والتواضع لله, ولعباده.
** ﴿ والذين لا يشهدون الزور ﴾ أي: لا يحضرون الزور, أي: القول والفعل المحرم, فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة, أو الأفعال المحرمة.
** في قوله: ﴿ وإذا مروا باللغو ﴾ إشارة إلى أنهم لا يقصدون حضوره, ولا سماعه, ولكن عند المصادفة التي من غير قصد يكرمون أنفسهم عنه.
** القوة والأمانة خير أجير استؤجر من جمعهما, القوة والقدرة على ما استؤجر عليه, والأمانة فيه بعدم الخيانة, وهذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملاً بإجارة أو غيرها فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد أحدهما
** الحياء من الأخلاق الفاضلة, وخصوصاً في النساء.
** ﴿ فلا تخضعن بالقول ﴾ أي: في مخاطبة الرجال....وتتكلمن بكلام رقيق.
** ﴿ وقرن في بيوتكن ﴾ أي: اقررن فيها, لأنه أسلم وأحفظ لكُنّ.
** ﴿ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ﴾ أي: لا تكثرن الخروج متجملات أو متطيبات, كعادة أهل الجاهلية الأولى.
** ﴿ يدنين عليهن من جلابيبهن ﴾ أي: يغطين بها وجوههن وصدورهن.
** وصف الله إسماعيل بالحلم, وهو يتضمن الصبر, وحسن الخلق, وسعة الصدر, والعفو عمن جنى.
*﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ أي من أوصاف الأنصار التي فاقوا بها غيرهم وتميزوا عنم سواهم: الإيثار وهو أكمل أنواع الجود وهو الإيثار بمحاب النفس وهذا لا يكون إلا من خلق زكي, ومحبة لله تعالى, مقدمة على شهوات النفس


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ


صيد الفوائد