القرآن الكريم

كل ما يخص القرآن الكريم من تجويد وتفسير وكتابة, القرآن الكريم mp3,حفظ وتحميل واستماع. تفسير وحفظ القران

نسخ رابط الموضوع
https://vb.kntosa.com/showthread.php?t=23321
1752 0
12-31-2022 07:20 AM
#1  

افتراضيمختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن" ‏[البقرة: 142-143]


(سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ) [البقرة: 142]


السؤال الأول:

ما فائدة وصفهم بأنهم(مِنَ ٱلنَّاسِ) طالما كان ذلك معلوماً؟

الجواب:

السفهاء جمع سفيه، وهو صفة مشبّهة تدل على أنّ السفه غدا سجيّة من سجايا الموصوف، وهذه الصفة لا تُطلق إلا على الإنسان، فلِمَ قال تعالى: (سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ) [البقرة:142] ولم يكتف بـ (سيقول السفهاء)؟ وما فائدة وصفهم بأنهم من الناس طالما كان ذلك معلوماً ؟إنّ فائدة وصف السفهاء بأنهم من الناس - مع كون ذلك معلوماً - هو التنبيه على بلوغهم الحد الأقصى من السفاهة بحيث لا يوجد في الناس سفهاء غير هؤلاء، وإذا قُسِّم الناس أقساماً يكون هؤلاء قسم السفهاء، وفي هذا إيماء إلى أنه لا سفيه غيرهم للمبالغة في وسمهم بهذه السمة.ومنذ القدم والناس مراتب.. أصحاب عقول راجحة، ومتوسطي التفكير، وسفهاء، وأشدهم أذى السفهاء: ألسن حادة وعقول خالية.

السؤال الثاني:

ما دلالات هذه الآية؟
الجواب:

1ـ قوله تعالى : (سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ) اللفظ للمستقبل ، وهو إخبار من الرسول عليه السلام عن ربه فيكون إعجازاً لأنه غيب ، ويكون الجواب حاضراً حين يسمع النبي عليه السلام قول السفهاء فيرد عليهم مباشرة ، ولم يقل : (سيقولون) إظهاراً للوصف الذي استخفهم ، لأنّ السفيه يعمل بغير دليل . و ( السفه ) ضد الحلم وأصله الخفة والطيش.وقد أعلم الله سبحانه رسوله الكريم عليه السلام بالأمر مسبقاً في سياق تعداد نعمه عليه بما سيحدث من سفهاء الناس وجهّالهم وضعفاء العقول ممن سيعترض على ذلك من لا يعرف مصلحة نفسه ممن اتصف بالسفه والجهل والعناد وقلة العقل
.
(ٱلسُّفَهَآءُ) : لفظ عموم دخل عليه الألف واللام ، ويدخل فيه كل من اتصف بالسفه من اليهود ومشركي العرب والمنافقين
.
( القِبلة ) هي الجهة التي يستقبلها الإنسان ، وهي من المقابلة ، وإنما سُميت القِبلةُ قِبلةً لأنّ المصلي يقابلها وتقابله
.
4ـ قوله تعالى : (مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ) هو استفهام على جهة الاستهزاء والتعجب ، ويقصدون بذلك تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة .
5 ـ قوله تعالى : (قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ) هو الجواب الأول عن تلك الشبهة ، وتقريره أنّ الجهات كلها لله مُلكاً ومِلكاً ، فلا يستحق منها لذاته لأنْ يكون قبلة ، بل إنما تصير قبلة لأنّ الله جعلها قبلة ، وإذا كان الأمر كذلك فلا اعتراض عليه بالتحويل من جهة إلى أخرى ، ولا يجب تعليل أحكام الله تعالى البتة ، وفي هذا إشعار بأنّ الشأن في هذا كله لله في امتثال أوامره فحيثما وجّهَنا توجّهنا .والمؤمن يتلقى أحكام الله بالقبول والتسليم والانقياد .قال تعالى : (وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ ) [الأحزاب:36] .
6 ـ قوله تعالى : (يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ١٤٢) الله سبحانه يدلّ على ما هو أصلح للعبادة والصراط المستقيم مما يؤدي بصاحبه إلى الجنة
.
7 ـ الآية رقم ( 142 ) ذكرت المخالفة الواحدة والثلاثين (31 ) لليهود التي ذكرها الله تعالى في سورة البقرة من أصل (32 ) مخالفة ، وهي تحمل مضمون : التشكيك في الإسلام بسبب تحويل القبلة.والله أعلم .

مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن" ‏[البقرة: 142-143] 1441686555.png


(وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ١٤٣ )
[البقرة: 143]



السؤال الأول:

لِمَ جاء اسم الإشارة فى صدر الآية فى قوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ) [البقرة:143] ؟

الجواب:

صدّرت الآية باسم الإشارة (وَكَذَٰلِكَ) لأنه يدل على البُعد للتنويه إلى تعظيم المقصودين وهم المسلمون، ومن هذا الباب قول أبي تمام:كذا فليَجِلَّ الخطبُ وليفدحِ الأمرُ فليس لِعَينٍ لم يَفِض ماؤُها عُذرُ

السؤال الثاني:

قوله تعالى (وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا) [البقرة:143] ما المقصود بالأمة الوسط؟
الجواب:

(وسطاً) معناها: خياراً أو عدولاً، والوسط بين الإفراط والتفريط يكون خياراً وعدولاً، وعندما تقول: هو من أوسطهم، أي: من خيارهم، وهذا ما ذكره أبو سفيان عندما سُئِلَ عن الرسول ﷺ قال: هو من أوسطنا، أي: من خيارنا وأحسننا. وقوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا) [البقرة:143] أي: خياراً وعدولاً وبين الإفراط والتفريط، وهذا المقصود من معنى الوسطية.ولذا تأمل سر ورود قوله : (وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا) في سياق آيات القبلة للإشعار بأنّ الله تعالى اختار هذه الأمة لتكون خير أمة واختار لها خير قبلة.وللعلم فإنّ كلمة (وسطاً ) في (وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا) لم تتبع الموصوف من حيث التذكير والتأنيث، لأنّ كلمة (وسط) في الأصل هي اسم جامد يعني ليس مشتقاً ، وصف به فيبقى على حاله ولا يطابق ، كما لو وصفنا بالمصدر، نقول : رجل صوم وامرأة صوم ، فلا يقال (أمة وسطة )، وليس هو في الأصل وصف مشتق حتى يُذَكّر مثل : طويل وطويلة .


السؤال الثالث:

ذكر العائد في آية الزمر( 18) ، فقال: (هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ) [الزُّمَر:18] ولم يذكره في آية البقرة: (إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ) [البقرة:143]، ولم يذكره أيضاً في آية الأنعام( 90 )، فما دلالة ذلك ؟

الجواب:

آيتا ( البقرة 143ـ الزمر 18)1ـ هذا نوع من الحذف، ومن المعلوم أنّ الذِكر يفيد التوكيد، ولذلك يعتبر قوله تعالى (أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ) [الزُّمَر:18] آكد من قوله تعالى: (ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ) [البقرة:143]؛ لأنه صرّح بذكر الضمير
.
2ـ السياق في آية البقرة هو في تحويل القبلة، بينما السياق في آية الزمر يقتضي التوكيد أكثر؛ لأنها فيمن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وهؤلاء على درجة كبيرة من الهدى، فإنهم لا يكتفون باتباع الحسن وإنما يتبعون الأحسن
.
3ـ جاء معها بالفاء (فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓ) [الزُّمَر:18] ولم يأت بــ (ثم)، والفاء تدل على الترتيب والتعقيب، فإنهم بمجرد سماع القول يتبعون الأحسن
.
في آية الزمرالفعل (فَيَتَّبِعُونَ) مضارع (اتبع) بتضعيف التاء،ولم يقل ): يَتْبعون ) بالتخفيف، وهذه مرتبة عظيمة أعلى من مجرد اتباع القبلة؛ لأنّ اتباع القبلة إنما هو من استماع القول في واحد من الأمور المطلوبة
.
لذلك فإنّ هداية المذكورين في الزمر أعلى وآكد؛ لأنها تشمل ما ذكره في آية البقرة وغيره مما يريده الله تعالى، ولذا كان التوكيد في الزمر هو المناسب .آية الأنعام (90 ) :
1ـ وأمّا آية الأنعام (90 ) فهي في جمع ٍ من رسل الله وأنبيائه، وفيهم أولو العزم، ولا شك أنّ هؤلاء أعلى من المذكورين في آية الزمر.ولكن إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يذكر الضمير مع فعل الهداية مع أنهم أولى بالتوكيد من غيرهم ؟الجواب: أنّ الله تعالى ذكر كل أحوال الهداية مع هؤلاء الذين ذكرهم في سياق آية الأنعام، واستعمل كل أنواع التعدية لفعل الهداية، وبيان ذلك:
آ ـ عدّى الفعل إلى المفعول به مباشرة بأسمائهم الظاهرة، فقال: (وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ) [الأنعام:84] وعطف هؤلاء الرسل والأنبياء على نوح الذي هو مفعول (هدينا).
ب ـ ثم عدّى الفعل إلى ضميرهم أيضاً، فقال: (وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ٨٧) [الأنعام:87] فقال: (وَهَدَيۡنَٰهُمۡ) [الأنعام:87] وزاد على ذلك الاجتباء
.
ج ـ ولم يكتف بذاك، بل قال أيضاً: (أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ ) [الأنعام:90] وحذف مفعول (هدى) الضمير العائد على الرسل فجعل الكلام عن صورة المطلق فأطلق المعنى، وهذا التعبير يحتمل معنيين:
ـ الأول : (أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ ) [الزُّمَر:18] وهو الأظهر.
ـ
الثاني : (أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ) [الأنعام:90] بهم.
ولا شك أنّ هذا المعنى الثاني أوسع من ذكر الضمير وأمدح لهم، وبذلك يكون ماذكره في آية الأنعام أكثر مما ذكره في آيتي الزمر والبقرة؛ لأنه ذكر فيها الهداية العامة المطلقة وذكر أنه هداهم إلى صراط مستقيم

.
2ـ كما أنه تعالى أسند فعل الهداية مع رسل الله مرة بواسطة ضمير التعظيم، فقال: (وَنُوحًا هَدَيۡنَا) [الأنعام:84] وقال: (وَهَدَيۡنَٰهُمۡ) [الأنعام:87] ومرة أسنده إلى اسمه الجليل وهو اسمه العَلَم فقال: (أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ) [الأنعام:90] .
3ـ هذا علاوة على ما ذكره من التعظيم لأنبيائه ما لم يذكره مع الآخرين، نحو قوله تعالى :(وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ٨٦) [الأنعام:86] .(وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ٨٧) [الأنعام:87] فزاد الاجتباء على الهداية.(أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ) [الأنعام:89].وقوله: (فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ ) [الأنعام:90] .
4ـ قد تقول: وَلِمَ لَمْ يحذف الضمير في آية الزمر فيقول مثلاً : (أولئك الذين هدى الله) ليشمل الذين هداهم الله وهدى بهم فيكون أمدح لهؤلاء كما فعل في آية الأنعام ؟والجواب أنّ ذكر الضمير ههنا من رحمة الله تعالى بنا، ولو حذفه لكانت البشرى لا تنال إلا من هداه الله وهدى به، فيكون ممن جمع بين الأمرين ، ولا تَنال من هداه الله ولم يَهد به، لذلك كان ذكر الضمير أنّ البشرى تنال من هداه الله، وأنّ ذلك كافٍ لأن تناله بشرى ربنا، وهذا من رحمته سبحانه بعباده، والله أعلم.


السؤال الرابع:

ما المقصود بالإيمان فى الآية (وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ١٤٣) [البقرة:143] ؟

الجواب:

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما وُجّه النبي ﷺ إلى الكعبة،قالوا:يا رسول الله كيف لإخواننا الذين ماتوا وهم يصلّون لبيت المقدس؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية (وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ) [البقرة:143] . فالإيمان في الآية أُريد به الصلاة، والله سبحانه عدل عن ذكر الصلاة ولم يقل الصلاة وآثر أن يطلق الإيمان على الصلاة؛ للتنويه بعظم الصلاة وعظم قيمتها، فهي من أعظم أركان الإيمان.ولذا قوله تعالى :( وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ) يعني : صلاتكم ، وعبّر عن الصلاة بالإيمان لأن تاركها لا ينطبق عليه وصف الإيمان؟.


السؤال الخامس:

ما دلالة التوكيد بـ (إنّ) واللام في هذه الآية:( إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ١٤٣) [البقرة:143] فى سورة البقرة وعدم التوكيد فى سورة النور (إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ١٩ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ٢٠ ) [النور:19-20] ؟

الجواب:

التوكيد بحسب ما يحتاجه المقام، مثلاً عندما يذكر الله تعالى النعم التي أنزلها علينا يؤكد ، وإذا لم يحتج إلى توكيد لا يؤكد، ولو احتاج لتوكيد واحد يؤكد بواحد.قال تعالى: (وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ١٤٣) [البقرة:143] أكّد باللام وإنّ.وقوله تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ١٩ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ٢٠) [النور:19-20] ما أكّد باللام .في الآية الأولى كانوا في طاعة: (وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ) [البقرة:143] ويقولون هذه الآية نزلت لمّا تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة تساءل الصحابة عن الذين ماتوا هل ضاعت صلاتهم؟ وهل ضاعت صلاتنا السابقة؟ سألوا عن طاعة كانوا يعملون بها فأكدّ الله تعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ١٤٣) [البقرة:143] أمّا في الآية الثانية فهم في معصية: (يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ) [النور: 19] فلا يحتاج إلى توكيد.وفي تعداد النعم قال في آية الحج: (أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥ ) [الحج:65] فأكد مع تعداد النعم .ولذلك عندما يكونون في طاعة يؤكد ، وعندما يكونون في معصية لا يؤكد.



السؤال السادس:

ما أهم دلالات هذه الآية ؟

الجواب:

1ـ قوله تعالى : (وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ) الكاف للتشبيه ، والمعنى :أي ومثل ذلك الجعل العجيب الذي لا يقدر عليه أحد سواه جعلناكم أمة وسطاً .
2ـ قوله تعالى : (لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ) فيه إكرام لأمة محمد عليه السلام وتمييز لها عن سائر الأمم فتقبل شهادتهم على سائر الأمم ، ولا يقبل شهادة الأمم عليهم ، إظهاراً لعدالتهم وكشفاً عن فضيلتهم .
3ـ قوله تعالى : (إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ) اللام للتعليل ، والعلم هو ما يتعلق به تحقق الجزاء والثواب والعقاب ، وإلا فعلم الله أزلي.
4ـ قوله تعالى : (وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ) الواو حالية ، (إنْ) مخففة من الثقيلة وتلزمها اللام ( لَكَبِيرَةً) والغرض منها توكيد المعنى في الجملة ، وتشير الآية إلى المؤمنين المهتدين الذين انتفعوا بهدى الله ، فذكرهم الله على طريق المدح فخصّهم بذلك
.
5 ـ قوله تعالى : (إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ١٤٣) الرأفة مبالغة في رحمة خاصة وهي دفع المكروه وإزالة الضرر ، وأمّا الرحمة فإنها اسم جامع يدخل فيه ذلك المعنى ، ويدخل فيه الإفضال والإنعام، فذكر الرأفة أولا بمعنى أنه لا يضيع ثواب إيمانكم ، ثم ذكر الرحمة لتكون أعم وأشمل
.
6 ـ قوله تعالى : (أُمَّةٗ وَسَطٗا) فيه ( كناية ) عن غاية العدالة ، كأنه الميزان الذي لا يميل مع أحد، وفيه ( تورية ) فالمعنى القريب الظاهر للوسط هو التوسط مع ما يعضده من توسط قبلة المسلمين ، ومعناه البعيد هو الخيار .وللعلم فإنّ آية البقرة رقم ( 143 ) التي نحن بصددها هي الآية الوسط في سورة البقرة المؤلفة من ( 286 ) آية ، فهي تمثل الوسط العددي والكتابي(أُمَّةٗ وَسَطٗا) .

7ـ قدّم ( شهداء ) على صلته وهي ( على الناس ) ، وأخّر ( شهيداً ) على صلته وهي
( عليكم ) لأنّ المنة عليهم في الجانبين ، ففي الأول بثبوت كونهم شهداء ، وفي الثاني بثبوت كونهم مشهوداً لهم بالتزكية، والمقدّم دائماً هو الأهم

.
8ـ آية البقرة (143 ) في أمة محمد عليه السلام ، فقدّم كلمة ( الناس ) في الآية بينما أخرّها في آية الحج في قوله تعالى : (لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ ) [الحج: 78] لتقدم ذكر الرسل ، فقد ذكر إبراهيم عليه السلام أولاً ، ثم ذكر الرسول محمد عليه السلام ، وكان قد سبق ذلك أيضاً ذكر الرسل في قوله تعالى : (ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ ) [الحج: 75] . والله أعلم.




مثنى محمد هيبان


رابطة العلماء السوريين











الكلمات الدلالية (Tags)
", 142-143], ‏[البقرة:, في, من, مختارات, القرآن", البيان, تفسير, روائع, سور

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دار LILI BLANC يطلق مجموعة "Reflection" لموسم ربيع وصيف 2023 ام رونزا ازياء وملابس موضة واناقة 5 02-23-2023 02:28 AM
"مركبات جديدة" مميزات لعبة جراند ثفت أوتو 5 الإصدار الأخير 2021 Grand Theft Auto ام رونزا مواضيع عامه ومنوعه 0 11-23-2021 01:44 AM
Garnier Skin Naturals BB،كريم أساس"Fit Me،ماسكرا Twist Up The Volume،مصحح الحواجب من "MN ام رونزا ميك اب ومكياج 0 10-27-2020 10:31 PM
Bento lunchbox ideas افكار لاعداد وجبة فطور صحيه،أحدث أفكار "اللانش بوكس" لتعزيز مناعة طفلك ام رونزا اطباق واكلات للاطفال 0 09-19-2020 04:54 PM
صور من الريف تحاكي البيئة الفراتية البسيطة،صور "ديكورات" ريفية بطلّة عصرية 2020 ام رونزا صور 2021 1 06-18-2020 09:57 PM


الساعة الآن 03:26 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11 Beta 4
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2024 DragonByte Technologies Ltd.

خيارات الاستايل

  • عام
  • اللون الأول
  • اللون الثاني
  • الخط الصغير
  • اخر مشاركة
  • لون الروابط
إرجاع خيارات الاستايل